أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣١ - لقاء أسعد بن زرارة مع رسول الله
هي (في الجملة) هكذا.
٢. اختيار النبي لمصعب بن عمير:
في طلب أسعد بن زرارة قال: يا رسول الله ابعث معنا رجلًا يعلمنا القرآن ويدعو الناس إلى أمرك..
إننا نلاحظ أن صفتين كانتا مطلوبتين فيمن سيبعثه رسول الله، المعرفة بالقرآن ومعرفة الدعوة والتبليغ إلى أمر الدين، وكلا الأمرين مهم، فقد تجد شخصًا ذا إمكانيات مادية قوية في التبليغ، كمحطة إذاعة أو قناة فضائية لكنه يفسد أكثر مما يصلح، إما لقلة المحتوى العلمي والمعرفة بالقرآن، أو لأن اسلوب الدعوة والتبليغ عنده غير حسن!
فالتبليغ له فنونه وأساليبه، وليس كل شخص عالم هو قادر بالضرورة على القيام به.
اختار النبي ٦ مصعبًا وهو العارف بأصحابه، ليكون سفيره ووافده إلى المدينة ووجهه الذي يراه الناس به، وكان مصعب خير ممثل لرسول الله ٦، ولك أن ترجع إلى النص المذكور لترى كيف استطاع أن يفتح المدينة ولم ترق في ذلك قطرة دم، وإنما كانت أنهار حكمة.
ولم يكن هذا المستوى الذي وصل إليه إلا بعد معاناة استمرت سنين في سبيل الإسلام، تخللها هجرة واغتراب ثم حصار وفقر وجوع إلى حدّ يقرب من الإغماء، ولكن هذا الفتى (المترف سابقًا) أبان عن معدن رسالي عظيم يشتمل عليه قلبه ووجدانه.
نعم هاجر مصعب إلى يثرب برفقة أسعد بن زرارة، وخلال مدة غير طويلة أصبحت البلدة تلك مؤمنة بأوسها وخزرجها، نسائها ورجالها، وشهدت أول صلاة