أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٢ - لقاء أسعد بن زرارة مع رسول الله
جمعة في الإسلام، كما شهدت حلقات قراءة القرآن، وتعليم سوره، وتفقه الناس بالأحكام..
وها هو موسم الحج الثاني يقترب ليتجهز مصعب بن عمير رضوان الله تعالى عليه، من المدينة مع سبعين حاجًّا من أهلها من الأوس والخزرج الذين آمنوا بالله فـأصبحوا بنعمته إخوانًا، وليفد الجميع على رسول الله ٦ ومعهم أيضا طليعة الركب ومضيف مصعب أسعد بن زرارة.. وجاء مصعب إلى منزل رسول الله ٦، ولم يذهب إلى منزل أبويه، وجعل يخبر النبي عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام، ويبين له شدة اشتياقهم لمقدم النبي، فسرَّ ذلك رسولَ الله ٦.
"وحين بلغ أمَّه أنه قد قَدِمَ أرسلت إليه: يا عاق، أتقدم بلدًا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأ بأحدٍ قبل رسول الله ٦، ولما ذهب إليها قالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبأةِ بعدُ!
قال: أنا على دين رسول الله وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله.
قالت: ما شكَرتَ ما رَثَيتُكَ (رحمتك)، مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب، فقال: أفرُّ بديني إن تفتنوني. فأرادت حبسه، فقال: لئن أنتِ حبستَنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي، قالت: فاذهب لشأنك، وجعلت تبكي، فقال مصعب رضي الله عنه: يا أماه إني لكِ ناصحٌ عليك شفيقٌ، فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، قالت: والثواقِبِ لا أدخل في دينك فيُزرى برأيي، ويضعَّفَ عقلي"![١]
حوالي شهرين ونصف بقي مصعب مع النبي ٦ في مكة ليعود إلى المدينة مستمرًّا في عمله التبليغي وليهيئ لمجيء النبي ٦ بعد وصوله بحوالي اثني عشر
[١]) ابن سعد: الطبقات الكبرى ط دار صادر ٣/١١٩