أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٩ - لقاء أسعد بن زرارة مع رسول الله
فجلس فقرأ عليه سورة من القرآن، فقال: كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟
قال: نغتسل ونلبس ثوبين طاهرين ونشهد الشهادتين ونصلي ركعتين.
فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر، ثم خرج وعصر ثوبه، ثم قال: أعرض فعرض عليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقالها، ثم صلى ركعتين، ثم قال لأسعد: يا أبا أمامة، أنا أبعث إليك الآن خالك وأحتال عليه في أن يجيئك.
فرجع أسيد إلى سعد بن معاذ، فلما نظر إليه سعد قال: أقسم أن أسيدا قد رجع إلينا بغير الوجه الذي ذهب من عندنا، وأتاهم سعد بن معاذ فقرأ عليه مصعب (حم (*) تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ)[١]فلما سمعها، قال مصعب: والله لقد رأينا الإسلام في وجهه قبل أن يتكلم، فبعث إلى منزله وأتى بثوبين طاهرين واغتسل وشهد الشهادتين وصلى ركعتين ثم قام وأخذ بيد مصعب وحوله إليه وقال: أظهر أمرك ولا تهابن أحدًا.
ثم جاء فوقف في بني عمرو بن عوف وصاح: يا بني عمرو بن عوف لا يبقين رجل ولا امرأة ولا بكر ولا ذات بعل ولا شيخ ولا صبي إلا خرج، فليس هذا يوم ستر ولا حجاب.
فلما اجتمعوا قال: كيف حالي عندكم؟
قالوا: أنت سيدنا والمطاع فينا ولا نرد لك أمرًا فمرنا بما شئت.
فقال: كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم عليَّ حرام حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فالحمد لله الذي أكرمنا بذلك وهو الذي كانت اليهود
[١]) سورة فصلت: ١ـ٢