أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٨ - لقاء أسعد بن زرارة مع رسول الله
من القرآن كثيراً، فخرجا إلى المدينة ومعهما مصعب بن عمير فقدموا على قومهم وأخبروهم بأمر رسول الله ٦ وخبره، فأجاب من كل بطن الرجل والرجلان، وكان مصعب نازلًا على أسعد بن زرارة، وكان يخرج في كل يوم فيطوف على مجالس الخزرج يدعوهم إلى الإسلام فيجيبه الأحداث، وكان عبد الله بن أُبيّ شريفًا في الخزرج، وقد كان الأوس والخزرج اجتمعوا على أن يملكوه عليهم لشرفه وسخائه، وقد كانوا اتخذوا له إكليلًا احتاجوا في تمامه إلى واسطة كانوا يطلبونها، وذلك أنه لم يدخل مع قومه الخزرج في حرب بعاث ولم يعن على الأوس، وقال: هذا ظلم منكم للأوس ولا أعين على الظلم، فرضيت به الأوس والخزرج، فلما قدم أسعد كره عبد الله ما جاء به أسعد وذكوان وفتر أمره. فقال أسعد لمصعب: إن خالي سعد بن معاذ من رؤساء الأوس، هو رجل عاقل شريف مطاع في بني عمرو بن عوف، فإن دخل في هذا الأمر تم لنا أمرنا، فهلم نأتِ محلتهم.
فجاء مصعب مع أسعد إلى محلة سعد بن معاذ فقعد على بئر من آبارهم واجتمع إليه قوم من أحداثهم وهو يقرأ عليهم القرآن، فبلغ ذلك سعد بن معاذ فقال لأسيد بن حضير وكان من أشرافهم: بلغني أن أبا أمامة أسعد بن زرارة قد جاء إلى محلتنا مع هذا القرشي يفسد شباننا، فأته وانهه عن ذلك.
فجاء أسيد بن حضير، فنظر إليه أسعد فقال لمصعب: إن هذا رجل شريف، فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتم أمرنا فأصدق الله فيه.
فلما قرب أسيد منهم قال: يا أبا أمامة يقول لك خالك: لا تأتنا في نادينا، ولا تفسد شباننا، وأحذر الأوس على نفسك.
فقال مصعب: أو تجلس فنعرض عليك أمرًا، فإن أحببته دخلت فيه، وإن كرهته نحينا عنك ما تكرهه.