أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٦ - لقاء أسعد بن زرارة مع رسول الله
قال له عتبة: خرج فينا رجلٌ يدعي أنه رسول الله، سفه أحلامنا، وسب إلهتنا، وأفسد شباننا، وفرق جماعتنا.
فقال له أسعد: من هو منكم؟
قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، من أوسطنا شرفًا، وأعظمنا بيتًا.
وكان أسعد وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم - النضير وقريظة وقينقاع -: أن هذا أوان نبي يخرج بمكة يكون مهاجره بالمدينة، لنَقتُلنكم به يا معشر العرب. فلما سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود، قال: فأين هو؟
قال: جالسٌ في الحِجر، وإنهم لا يخرجون من شعبهم إلا في الموسم، فلا تسمع منه ولا تكلمه فإنه ساحر يسحرك بكلامه. وكان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب.
فقال له أسعد: فكيف أصنع وأنا معتمر، لا بد لي أن أطوف بالبيت؟
قال: ضع في أذنيك القطن.
فدخل أسعد المسجد وقد حشا أذنيه بالقطن، فطاف بالبيت ورسول الله ٦ جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم، فنظر إليه نظرة فجازه، فلما كان في الشوط الثاني قال في نفسه: ما أجد أجهل مني، أيكون مثل هذا الحديث بمكة فلا أتعرفه حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم؟ ثم أخذ القطن من أذنيه ورمى به وقال لرسول الله ٦: أنعِمْ صباحًا.
فرفع رسول الله ٦ رأسه إليه، وقال: (قد أبدلنا الله به ما هو أحسن من هذا، تحية أهل الجنة السلام عليكم).