أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٨ - أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة
٢. حديث المنزلة: حيث أخبر النبي ٦ الناس بأن عليًّا منه بمنزلة هارون من موسى، حين أراد مخالفو الإمام أن يستغلوا إبقاء النبي عليًّا في المدينة، زاعمين أنها مثلبة ومنقصة وأن النبي ٦ لو كان يحبه لاصطحبه، ولو كان يغني في الحرب لما خلفه مع الصبية والنساء! ونسي هؤلاء مواقفه ومواقعه في كل حروب النبي السابقة على تبوك، وإذا كانوا كذلك فإن الله أراد أن يظهر من فضل أمير المؤمنين ما يكبتهم ويعلي كعبه عليهم، فجاء حديث النبي أن منزلة عليٍّ منه هي منزلة هارون من موسى[١]، ولو رجعنا إلى القرآن سنجد أن منزلة هارون هي الشراكة والوزارة والمناصرة والخلافة والوصاية (وَاجعَل لِي وَزِيرًا مِن أَهلِي (*) هَارُونَ أَخِي (*) اشدُد بِهِ أَزرِي (*) وَأَشرِكهُ فِي أَمرِي (*) كَي نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (*) وَنَذكُرَكَ كَثِيرًا)[٢]وقد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري وقد نقله عنه أشخاص متعددون: فقد نقله
[١]) لمزيد من الإيضاح لمعاني الحديث نشير إلى ما ذكره العلامة الشيخ محمد حسن آل ياسين في كتابه أصول الدين ص ٢٩٦ حيث قال: "ان الحديث يشير إلى أن عليًّا:
أ - وزير رسول اللّه، لأن هارون وزير موسى (وَاجعَل لِي وَزِيراً مِن أَهلِي).
ب - أخو رسول اللّه، لان هارون أخو موسى (هارُونَ أَخِي).
ج - شريك رسول اللّه، لان هارون كان كذلك (وَأَشرِكهُ فِي أَمرِي).
د - خليفة رسول اللّه، لان هارون خليفة موسى (وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخلُفنِي فِي قَومِي).
ه - اشتقاق الإمامة من النبوة، لان ضمير « أنت » في الحديث تعبير عن الإمامة وضمير الياء في « مني » تعبير عن النبوة، وحرف الجر هنا بمعنى النشوء والوجود، ولئلا يفهم من هذا النشوء والاشتقاق تساوي الدرجة بكل معانيها أوضح النبي أن هناك فرقًا رئيسًا هو النبوة فقال: إلا أنه لا نبي بعدي »
[٢]) طه: ٢٩ـ ٣٤