رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٣١ - فصل
و توكيلها ملائكته بموجوداتهم، و إقامتهم إياهم في مواضعهم اللائقة بواحد واحد منهم، و بمعرفة الإنسان بنية جسده و كيفيّة فعل نفسه في جسمه تكون معرفته بما في العالم الكبير بأسره، و بتوحيد خالقه، و تنزيه مبدعه، و معرفة آياته المكتوبة في أرضه و سمائه، و ما أبداه و اخترعه من مخلوقاته.
و لذلك قال النبي، صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه».
فصل
اعلم أيها الأخ أن اللّه، عز و جل، جعل جسم الإنسان مركبا من تسعة جواهر، مبنيّا على تسع دوائر مركّبة بعضها في جوف بعض، ليكون جسم الإنسان، بموجود بنيته و كمال هيئته، مشاكلا للأفلاك بالكيفية و الكميّة جميعا. لأن الأفلاك تسع طبقات مركّبة بعضها في جوف بعض، و الفلك المحيط حائط بها كلها، كما قال اللّه تعالى: «و كلّ في فلك يسبحون». فكذلك جسم الإنسان خلق من تسعة جواهر، بعضها فوق بعض، و آخر ملبد عليها محيط بها: تفصيل ذلك و هي العظام و المخّ فيها و العصب و العروق و فيها الدم و اللحم و الجلد و الشّعر و الظّفر.
فالمخ في جوف العظام، و فعله تركيب العظام، و حفظ القوة، و تليين اليبس. و فعل العظام مسك اللحم و ثباته عليها. و فعل العصب ضبط المفاصل و رباطاتها كيلا تنفصل. و فعل اللحم سدّ خلل ذلك الجسم و وقاية للعظام لئلا تنصدع و تنكسر. و فعل العروق جمع الدم فيها و جريانه إلى أطراف الجسد و تحريكه بالنّبض. و فعل الدم مسك الحرارة و ضبط الحياة و اعتدال المزاج و الحركة. و فعل الجلد الإحاطة بجميع الجسم و ما فيه و هو كالسور عليه.
و فعل الظّفر ضبط الأطراف و مسكها و زمّها لئلا تنكسر و تنتشر.