رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٣٣ - فصل
الموجودات و حقائق المرئيّات، فتخبر عنها بثمانية و عشرين حرفا من حروف المعجم.
و لما كان في الفلك عقدتان و هما الرأس و الذنب و هما خفيّتا الذات ظاهرتا الأفعال، كذلك وجد في جسد الإنسان شيئان للمزاج صلاح و فساد. فإذا صلح المزاج استقام أمر الجسد، و إذا فسد المزاج اضطرب الكل. و كذلك النفس إذا مالت إلى العقل صحّت أفعالها و تخلصت من كدر الطبيعة و أشرق العقل عليها و اهتدت إليه و أنست به. و إذا مالت إلى الطبيعة اضطربت أفعالها و قبحت أعمالها و بعدت عن علّتها و غرقت في بحار جهالتها و انكسفت كما يكون انكساف الشمس و القمر بعقدة الذنب، و ما يحدث في الأرض و يكون في ذلك من الأمور الصعبة. كذلك المزاج بصلاحه يكون صلاح القوة الناطقة و القوة العاقلة، إذا سلمت بنية الجسد و جرت على الأمر الطبيعي صفت النفس، و إذا صفت النفس أشرق العقل عليها و أضاء فيها.
و العينان في الجسد مشاكلتان للشمس و القمر إذ هما سراجا الجسد و بهما تدرك النفوس صور الموجودات و الألوان المرئيّات بمادة إشراق ضوء الشمس و القمر، و كذلك بقية سائر الحواس. و كما أن في دوائر الفلك و بروجه حدودا و وجوها و درجات، كذلك يوجد في مفاصل الجسد و أعضاء البدن مفاصل و عروق مختلفة الأوصاف. و كما أنه ينبثّ من قوى النفس الكليّة في الكواكب السبعة و البروج الاثني عشر روحانيات لها أفعال تختص بكل كوكب و كل برج، و أنها تنحطّ إلى العالم مع كل لحظة و دقيقة و ساعة و حركة من حركات الزمان، كذلك لنفس الإنسان في جسمه و مفاصله أفعال و أعمال تظهر منها و تبدو عنها مع كل حركة من حركاته و لحظة من لحظاته و نفس من أنفاسه. و كما أن نفس الإنسان متصلة متحدة محرّكة بحركة الجسم ما دام موجودا بذاته، قائما بأدواته إلى وقت مفارقتها إياه و خروجها عنه إلى ما