رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٥١ - فصل
و مشى في الدار، و علم أنه قد ظفر بحاجته، و وجد طلبته، و قال للخادم:
نعم ما رأيت حين عرّفتني هذا الحديث، فالآن أوصله إلي و لكن بالليل في سرّ و كتمان.
فلما وصل الحكيم إلى الفتى و رأى شخصه تفرّس فيه النجابة و الفلاح، و قام الغلام من مجلسه و سلّم عليه و رحّب به، و أقعده و قعد بين يديه، و قال للخادم: تنحّ الآن عنا لأسأله عما في نفسي.
ثم ابتدأ فسأله عن حاله و مجيئه و قصده، و أخذ في حديث طويل، و قد بيّنا في فصل بعد هذا أشياء مما جرى بينهما من الخطاب. فهكذا ينبغي لإخواننا الفضلاء الأخيار، أيدهم اللّه و إيانا بروح منه، أن يقتدوا بذلك الحكيم في اختيارهم لحكمتهم الأحداث الفتيان الأخيار النّجباء المتأدّبين المتهذّبين الفهماء الأذكياء لأذكار علومنا و أسرار حكمتنا اقتداء بسنّة اللّه تعالى.
و ذلك أنه لم يبعث نبيّا إلّا و هو شاب، و لا أعطى الحكمة لعبد من عباده إلّا و هو حدث من الفتيان، كما ذكرهم اللّه تعالى و أثنى عليهم فقال: «إنهم فتية آمنوا بربهم» الآية. و قال في قصة خليله إبراهيم: «سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم» و قال موسى لفتاه: «آتنا غداءنا».
و هكذا ينبغي لإخواننا إذا وجدوا صديقا بهذا الوصف، ينبغي لهم أن يغتنموا ذلك و يعرّفوا إخوانهم الباقين، و يستبشروا بالنصر و التأييد من اللّه، عز و جل، كما وعد جلّ ثناؤه بقوله: «إن تنصروا اللّه ينصركم» و قال:
«و اللّه ولي المؤمنين».