تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤١ - فصل في الربا
العظام، وقد ورد التشديد عليه في الكتاب العزيز والأخبار الكثيرة حتّى ورد فيه في الخبر الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام قال: «درهم ربا عنداللَّه أشدّ من سبعين زنيةً كلّها بذات محرم»[١]، وعن النبي صلى الله عليه و آله في وصيّته لعلي عليه السلام قال: «يا علي، الربا سبعون جزءً فأيسرها مثل أن ينكح الرجل أمّه في بيت اللَّه الحرام»، وعنه صلى الله عليه و آله: «ومن أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل، وإن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله، ولم يزل في لعنة اللَّه والملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد»[٢]، وعنه صلى الله عليه و آله: «إنّ اللَّه لعن آكل الربا وموكّله وكاتبه وشاهديه»[٣] إلى غير ذلك.
وهو قسمان: معاملي وقرضي، أمّا الأوّل فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينيّة؛ كبيع مَنّ مِن الحنطة بمنّين أو بمنّ منها ودرهم، أو حكميّة؛ كمنّ منها نقداً بمنّ منها نسيئةً، وعدم اختصاصه بالبيع، بل يجري في سائر المعاملات؛ كالصلح ونحوه، وشرطه أمران:
الأوّل- اتّحاد الجنس عرفاً، فكلّما صدق عليه الحنطة أو الأرز أو التمر أو العنب بنظر العرف وحكموا بالوحدة الجنسيّة فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل وإن تخالفا في الصفات والخواصّ، فلا يجوز التفاضل بين الحنطة الرديّة الحمراء والجيّدة البيضاء، ولا بين العنبر الجيّد والأرز الردي من الشنبة، وردي الزاهدي؛ بخلاف ما لا يعدّ كذلك كالحنطة والعدس، فلا مانع من التفاضل بينهما.
الثاني- كون العوضين من المكيل أو الموزون، فلا ربا في ما يباع بالعدّ أو المشاهدة.
م «١٤٤٤» الشعير والحنطة في باب الربا بحكم جنس واحد، فلا المعاوضة بينهما بالتفاضل وإن لم يكونا كذلك عرفاً، وفي باب الزكاة ونحوه فلا يكمل نصاب أحدهما بالآخر، ويكون العلس من جنس الحنطة والسلت من جنس الشعير، واللازم أن لا يباع أحدهما بالآخر وكلّ منهما بالحنطة والشعير إلّامِثلًا بمثل.
[١]- الكافي، ج ٥، ص ١٤٤.
[٢]- ثواب الاعمال، ج ٢، ص ٣٣٦.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٢٧.