الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣١٤ - تغلغل القوانين الغربية
والاجتماعية والسياسية أكثر من معالجتها للقضايا المتعلقة بالإلهيات. ولا يُلاحظ في العالم الإسلامي شبيهاً لتلك الشكوك الكبيرة التي أثارتها الدارونية في العالم الغربي رغم أن التصوير الذي بيّنه القرآن حول الخلقة مشابهاً لما في الكتاب المقدس»[١].
من هذه النقطة تحديداً تعقد نطفة أيديولوجية الحركات الإسلامية عند أهل السنّة، فقد ذكرنا سابقاً بأن التكوين الفقهي والكلامي والتجارب التاريخية لأهل السنّة لم تكن تبيح الوقوف بوجه الحاكم المسلم المتظاهر بالإسلام، وغاية ما كانت تبيحه عدم الاستسلام له قلباً، والابتعاد عنه و عدم خدمته، أو الاعتراض عليه والتنبيه على بدعه وجوره وانحرافه كحدٍّ أقصى، ولكن لم يكن مسموحاً لأسباب مختلفة الوقوف بوجه الحكم والحاكم واتخاذ إجراء سياسي أو عسكري ضده. من هذه الزاوية بقيت مشكلة الاعتراض على النظام الحاكم مستعصية الحلّ، وفي المرحلة الجديدة فُتح باب جديد بشأن الاعتراض على الحاكم بعد أن حلّت القوانين غير الإسلامية وحكمت في المجتمع، انتفعت منه جميع الحركات الدينية السنية المعاصرة، وفتح لها طريقاً جديداً وهبها الحياة[٢].
[١] - المصدر نفسه: ٤.
[٢] - يعتبر حسن البنا مؤسّس حركة الإخوان المسلمين من الأوائل الذين تحركوا على الصعيد السياسي والثوري نوعاً ما بين أهل السنّة، فقد كان يُعلم أنصاره ويقول:« إذا قيل لكم: إلمَ تدعون؟ فقولوا: ندعو إلى الإسلام الذي أتى به محمد( ص)، والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه. فإذا قيل لكم: هذه سياسة، فقولوا: هذا هو الإسلام، ونحن لا نعرف هذه الأقسام. وإن قيل لكم: أنتم دعاة ثورة، فقولوا: نحن دعاة حقٍّ وسلام نعتقده ونعتزّ به، فإن ثرتم علينا ووقفتم في طريق دعوتنا فقد أذن الله أن ندفع عن أنفسنا وكنتم أنتم الثائرين الظالمين». من اصول الفكر السياسي الإسلامي: ١١، نقلًا عن كتاب حسن البنا" بين الأمس واليوم".