الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٥ - اسس التفكير السياسي عند الشيعة والسنة
السياسية الدينية لدى الفريقين في الماضي والحاضر؟ وهل أن مسار التحولات السياسية والاجتماعية وحتى الثقافية في الامور ذات العلاقة المباشرة بالدين كان متحداً أو متبايناً لدى الجانبين؟ فإذا كان مختلفاً فما هو مدى تأثّر هذا الاختلاف بالاسس النظرية لهما في السياسة والدين والعلاقة بينهما؟ وكيف أثّر هذا الفهم على التكوين الاجتماعي والنفسي لأتباع المذهبين؟
لا تنحصر أهمية الدراسة الدقيقة لهذا الموضوع في فهم ماضي السنّة والشيعة فهماً واعياً وحسب، فالأهم هو عدم إمكان فهم الوضع الراهن للحركة الإسلامية بالشكل الصحيح دون الخوض في مثل هذه الدراسة. وربما كان مسار الحركة الإسلامية الحالية واحداً في المناطق الشيعية والسنية أو في بعضها، إلا أنه من الخطأ أن نتصور أن هذه الحركة نبعت من مقدمات واسس نظرية متماثلة.
إنّ تأثير الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخلفية التاريخية والتجربة الاستعمارية التي اشترك فيها أتباع المذهبين في بلورة الوضع الموجود كان من القوة بحيث يتعذر في بداية الأمر تقويم أهمية الخصائص الاعتقادية والتركيبة السياسية الدينية للفريقين وتأثيرها على تحركهما تقويماً واعياً.
وهذا لا يعني تجاهل وجوه الاشتراك الكثيرة بينهما في المجالات المختلفة ومنها التفكير السياسي، ولكن رغم هذا التشابه وهذه المشتركات فهناك تباينات دقيقة ومهمة لعبت الظروف المعقّدة الحالية دوراً في إبرازها. وتساعد المعرفة الحيادية الصحيحة لهذه التباينات الدقيقة على فهم كل طرف للآخر فهماً عميقاً، وطرد المشكلات، ورفع أنواع سوء الظن التي قد تقع بينهما، ولهذا وجب طرحها وبحثها عوضاً عن كتمانها والتستّر عليها.
حقيقة الأمر أن الشيعة والسنّة يختلفان عن بعضهما ولا سيما في النظرة السياسية، وتتحقّق حركتهما السياسية الدينية في بيئاتهما على شاكلتين. فإذا كانت كلّ حركة اجتماعية وسياسية تتأثر بالواقع الاجتماعي والنفسي والتجربة التاريخية