مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦ - تعريف علم الدراية
المجموع بمعنى البحث الاجمالي عن جملة رواة الحديث، بأنهم-/ مثلًا-/ إن كانوا عدولًا يكون الخبر صحيحاً و هكذا في ساير أصنافه. بخلاف علم الرجال فانّه باحثٌ عن أحوال آحاد رواة السند.
و بعبارة أخرى: يبحث علم الرجال عن أحوال رواة الحديث صغروياً و علم الدراية يبحث عن ذلك كبروياً. بأنّه كلّما كانت الرواة بصفة كذا مثلًا- فالحديث كذا. و استشهد لذلك بأخذ لفظ السند- الذي هو اسمٌ لمجموع الطريق- في علم الدراية و أخذ رواة السلسلة في علم الرجال.
و لكن لا حاجة إلى التجشُّم بهذا التوجيه بعد ما عرفت ما سردناه لك في تعريف علم الدراية. بل يرد على التوجيه المزبور أن البحث الاجمالي على النحو الذي رسمه لا يصدق عليه البحث عن سند الحديث حسب التبادر و الارتكاز كما اعترف هذا العَلَم في ذيل كلامه فراجع.[١] بل هو بحث عن أحوال الحديث و خصوصياته الراجعة إلى السند. و الفرق بينهما واضح. فليس البحث في الدراية عن السند بعنوان أنّه سند الحديث بل البحث عن سند الحديث منصرف عن البحث عما يرجع إلى أوصاف الحديث.
و قد اتضح ممّا قلنا فساد ما جاء من كلمات بعض أهل العامد من تعريف علم الدراية بأنّه مجموعة من المباحث و المسائل يُعرف بها حال الراوي والمروي من حيث القبول و الرد.[٢] فانّ البحث عما
[١] -/ مقباس الهداية/ ج ١/ ص ٤٣-/ ٤٤.
[٢] -/ علوم الحديث ومصطلحه للدكتور صبحي الصالح/ ص ١٠٧.