مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٤ - الأقسام المشتركة
من أكابر المحدّثين.
و أمّا تقدّم زمان سماع راوي حديثٍ على راوي حديث آخر أو تقدّم وفاته عليه فلا يوجب مزيد اعتبار للحديث كما هو واضح. بل قلّة الوسائط أيضاً ربما لا تزيد اعتباراً للحديث. و ذلك فيما إذا كانت الوسائط الكثيرة من الرجال الكُمَّلين العدول و الأجلّاء الضابطين و لم تكن رجال الطريق الآخر- الذي قلّت وسائطه- بهذا الوصف.
الثاني عشر: الشاذ.
و هو ما رواه ثقةٌ و كان مخالفاً لما رواه جمهور رواة الشيعة و أكثرهم. و هو مقابل المشهور و مأخوذٌ من قوله (عليه السلام): «خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذ النادر» في مرفوعة زرارة.[١]
مقتضى التحقيق: أنّ الخبر الشاذ إذا كان راويه ثقة دون الخبر المشهور يؤخذ به و لا يعبأ بالمشهور. و ذلك لأن الشاذ واجدٌ لملاك الحجية حينئذٍ دون المشهور. نعم إذا كان راوي كليهما ثقةً يكونان معاً واجدَيْن لملاك الحجية فيتعارضان حينئذٍ فيؤخذ بالمشهور و يترك الشاذ كما دلّت عليه مرفوعة زرارة.
ثم إنّ الشهيد الثاني (قدس سره) قال بعدم ترجيح المشهور على الشاذ إذا كان راوي الشاذ أحفظ أو أضبط أو أعدل من رواة المشهور. و علّل
[١] -/ بحار الانوار/ ج ٢/ ص ٢٤٥/ ح ٥٧.