مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - اشتراط البلوغ في الراوي
مصاديق الأمر المذكور في هذه النصوص.
و أمّا احتمال كون لفظ الأمر بمعنى الطلب المنشأ بالصيغة فمقطوع العدم لعدم تصوّره في انشاء المعاملات.
نعم لا نظر لنصوص رفع القلم عن الصبي إلى ذلك، لعدم كون خبر الصبي من التكليف أو الوضع الالزامي الراجع إلى نفسه، كما لا يصلح عموم قوله (عليه السلام): «عمد الصبي خطأٌ» للاستدلال به في المقام لاختصاصه بباب الجنايات، نظراً إلى قوله (عليه السلام): «تَحمِلُه العاقلة» في ذيل أكثر هذه النصوص. كما بينّا ذلك مفصّلًا في كتاب أحكام الصبي من دليل تحرير الوسيلة.
ثم إنّ للمحقق صاحب الشرايع كلاماً نافعاً في المقام، ينبغى نقله.
فانّه (قدس سره) قال: «المجنون و الصبي لا تقبل روايتهما في حال كونهما كذلك لأن الوثوق بهما لا يحصل، لعدم تحقق الضبط. سواءٌ كان الصبي مميزاً أو غير مميّز. لا يقال: الصبي تُقبل شهادته في الجراح و الشجاج فيجب قبول روايته. لأنّا نقول: لِم لا يجوز أن يكون ذلك احتياطاً في الدَّم؟ لا لصحة خبره. على أنّ منصب الرواية أعظم، إذ الحكم بها مستمرٌّ و الثابت عنها شرعٌ عامّ في المكلّفين. و ليس كذلك الشهادة. فلا يُقاس أحدهما على الأخر. أما لو تحمّل الشهادة صبياً لقُبِلت إذا أدّاها بالغاً».[١]
و فيه أوّلًا:
[١] -/ معارج الأصول/ ص ٠١٥٠