مقياس الرواية في علم الدراية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - تنقيح الأقوال
بتحصيل ذلك الثواب المضاعف. و الحاصل انّه كان ينبغي للمتوهّم أن يقيس ما نحن فيه بما ورد من الثواب على نيّة الخير لا على ما ورد من الثواب في بيان المستحبات».[١]
و قد استظهر السيد الامام قدس سره[٢] هذا القول من نصوص المقام بتقريب أنّ لسانها من قبيل جَعل الجُعل في باب الجعالة بقوله: «من ردّ ضالّتي فله كذا ...». فكما عُلِّق الجعل هناك على ردّ الضالّة فكذلك في نصوص المقام جُعل الثواب على العمل بما وُعِد عليه الثواب برجاء تحصيل الثواب الموعود. و إنّما جُعِل الثواب على ذلك لغرض الترغيب إلى العمل بمؤدّيات الأخبار الدالّة على السنن، نظراً إلى علم الشارع بوجود كثيرٍ من السنن الواقعية فيها كما أنّ ذلك هو الغرض من قوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها».[٣]
و إنّ الترغيب إلى ذلك و إن كان بالوعد على ثواب ذات العمل- البالغ فيه الثواب بالخبر الضعيف- إلا أنّ لسان أخبار «من بلغ» ينافي كونه لأجل ذات العمل على قطع النظر عن مصاحة ذات العمل بدلالة قوله: «و ان لم يقله» اي و ان يرد من الشارع فيه ثواب و معنى ذلك خلوّ ذات العمل عن المصلحة المقتضية للثواب. و من الواضح انه لا يَعِدُ الشارع بالثواب على شيء جزافاً.
و انّما الترغيب إلى ذلك في لسان هذه النصوص بالوعد على ذلك
[١] -/ فرائد الأصول/ ص ٢٣٠.
[٢] -/ أنوار الهداية/ ج ٢/ ص ١٣٢.
[٣] -/ سورة الانعام/ الآية: ١٦٠.