مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٠ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
لو اكره على سرقة مال الغير أو الزنا بزوجته و أما تعارض لا ضرر مع قاعدة السلطنة الثابتة بالحديث النبوي المشهور المروي في كتب الاصحاب المعمول به عندهم و هو قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم «الناس مسلطون على أموالهم» فالظاهر تقديم قاعدة (لا ضرر) عليها كما ينسب ذلك الى المحقق القمي و لغيره لحكومتها عليها لأن (لا ضرر) لسانها لسان نفي التكاليف الضررية و قاعدة السلطنة لسانها لسان إثبات حكم وضعي لأنها تثبت السلطنة للمالك على ماله. و قد مثلوا لذلك بمثل ما اذا كان التصرف في داره أو ماله موجبا لتضرر الغير دون أن يكون في ترك تصرفه في ملكه ضرر عليه أو حرج عليه فانه في هذه الصورة لا يعارض قاعدة (لا ضرر) إلا قاعدة السلطنة و قد عرفت أنّ قاعدة (لا ضرر) مقدمة عليها لأنها ناظرة إليها و شارحة لمقدار دلالتها. و يؤيد ذلك استقرار سيرة العقلاء على الرجوع حتى لمحاكم الجور فيما لو تضرر الجار من جاره. بل و سيرة الاصحاب لأنهم استندوا في إثبات الشفعة الى قاعدة الضرر مع مخالفتها لقاعدة السلطنة لأن تسلط الشفيع على فسخ العقد و نزع المال من يد صاحبه مناف لعموم السلطنة الثابتة بوقوع العقد صحيحا. و ما في الأخبار المتقدمة من إستناد الصادق عليه السلام الى قاعدة نفي الضرر في إثبات الشفعة و الأخبار التي إشتملت على فصة سمرة.
إن قلت إن قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم «الناس مسلطون على أموالهم» وارد في مقام إمضاء طريقة العقلاء. و عموم قاعدة (لا ضرر) و ان صلح لتخصيص عموم السلطنة إلا ان عموم السلطنة من حيث نظره الى إمضاء عموم تصرفات ذوي الأموال التي من جملة أفرادها المتداولة تضرر الجار بتصرفهم يكون مبيّنا لقاعدة لا ضرر و حاكما عليها و مما يوضح ذلك ان قوله صلى اللّه