مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٩ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
يرفع اليد عن حرمة إضرار الغير لأن هذه القواعد الثلاث حاكمة على أدلة التكاليف الأولية كحرمة شرب الخمر و نحوها. و عند ذا يجوز له إضرار الغير اذا أكره عليه.
نعم الضمان يكون ثابتا للغير فيما اذا أتلف من ماله شيئا لقاعدة الضمان و لكن الضامن هو الجائر لا المكره لأن المسبب هو الجائر و هو أقوى من المباشر. نعم لو علم من الخارج إن المكره عليه لا يرضى الشارع بارتكابه و لو أكره عليه كهدم الكعبة و نحوه فأدلة الاكراه لا تشمله و هكذا الدماء لو أكره عليها لقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم «جعلت التقيه ليحقن بها الدم فاذا بلغ الدم فلا تقيه» فان أدلة الاكراه تكون مخصصة بذلك و الأخص من العام لا يكون العام حاكما عليه و إلا لم يبق للخاص مورد.
هذا و المعروف عن صاحب الجواهر و الشيخ الانصاري انهما اختارا كون الاكراه مسوغا للاضرار بالغير مطلقا حتى لو كان الضرر المتوعد عليه أقل من الضرر المكره عليه المتوجه للغير من المكره و استدلوا على ذلك أولا باطلاق أدلة رفع الاكراه فانها واردة في مقام الامتنان و هي تقتضي دفع الضرر عن المكره لأنه لم يتوجه إليه الضرر إلا على تقدير المخالفة و لا تقتضي رفع الضرر المتوجه للغير بنحو الحتمية من جانب المكره.
و ثانيا بالمصحح أو الموثق عن أبي جعفر عليه السلام «انما جعل التقيه ليحقن بها الدم فاذا بلغ الدم فليس تقيه» حيث دل على إن حد التقيه بلوغ الدم فتشرع لما عداه. و حكي عن بعضهم ما ظاهره إن المسألة من باب التعادل و التراجيح بين ما يظلم به الغير و بين ما يخشاه من الظلم عليه فيرتكب ما هو الأقل و مع التعادل يتخير. و حكي عن بعض المعاصرين لزوم تحمل المكره الضرر لو كان مباحا و الرجوع الى باب التزاحم اذا كان الضرران مباحين كما