مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٨ - المقام السادس في تعارض قاعدة لا ضرر
الثاني ان أدلة نفي الاكراه انما كانت واردة في مقام الامتنان على الأمة باباحة ما أكرهوا عليه و لا منّة على الأمة في إباحة الاضرار بالغير مطلقا. و عليه فيكون الثابت في مقام الاكراه على إضرار الغير هو حرمة الاضرار للغير بلا معارض. و لكن يمكن أن يجاب عن الوجهين المذكورين.
إما عن الأول فبأن أدلة الاكراه هي ترفع كل حكم كان يحدث بسببه الضرر. و فيما نحن فيه الحكم بحرمة إضرار الغير يحدث بسببه الضرر على المكره من الجائر بخلاف عدم هذه الحرمة فانه لا يحدث بسببها الضرر على الغير لأن الضرر على الغير كان متوجها من الجائر إليه سواء إمتنع المكره عن إضراره أم لم يمتنع و بهذا تعرف الجواب عن الوجه الثاني لأن المنه هي عدم حدوث الضرر بالتكليف و أما رفع التكليف الذي يكون الضرر موجودا سواء رفع أم لم يرفع فلا منّة في رفعه و في المقام رفع حرمة إضرار الغير فيها منّة على المكره لأن بالحرمة يتوجه عليه الضرر من المكره و ليس برفعها يتوجه ضرر على الغير لأن الضرر هو متوجه على الغير من الجائر سواء رفع الشارع الحرمة أم أبقاها. و بهذا يظهر لك إن قاعدة لا ضرر أيضا لا تتعارض في المقام لأنها إنما ترفع التكليف الذي به يتوجه الضرر. و عدم حرمة اضرار الغير قد عرفت إنه لا يتوجه به ضرر على الغير لأن الضرر متوجه له من الجائر سواء رفعت حرمة إضرار الغير من المكره أم لم ترفع بل ان من مقام المنه أن يرفع حرمة إضرار الغير عن المكره إذ لو لم يرفعها لكان الجائر يوقع الضرر على المكره و على الغير فيكونان تضررين بدل الواحد. و عليه فقاعدة (لا ضرر) و قاعدة الاكراه متفقتان على رفع حرمة إضرار الغير عن المكره لتوافقهما بحسب المؤدى بل و قاعدة لا حرج فيما اذا كان بمخالفة الجائر حرج عليه و عند ذا