مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٠ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
عدم وجود الضرر النوعي في هذا النوع. و إلا لو فرض وجود ضرر شخصي على أحد الشركاء كانت قاعدة الضرر تقتضي ثبوت حق الشفعة لحكومتها على الأدلة العامة فيتقدم عليها.
و أما دعوى ان لا ضرر لا تقتضي ثبوت حق الشفعة و انما تقتضي نفي لزوم البيع فقط. فهي واضحة الفساد فانه لو اقتضت ذلك فقط لكان الضرر على البائع لأن عدم بيعه لما له ضرر عليه لأن البائع لا يبيع إلا لاحتياجه الى المال فلا بد أن يكون (لا ضرر) يرفع لزوم البيع و يثبت لزوم الشراء على الشريك الشافع بعين الثمن لو أراد المالك البيع حتى لا يكون ضرر على البائع في منعه من بيع حصته على غير الشريك.
و أما دعوى ضعف الرواية فهي فاسدة لجبر سندها بعمل الاصحاب بها.
و يرد عليه رابعا بما هو المشهور و أكده بعض المعاصرين ان حمل النفي على النهي لا يناسبه تقييده القاعدة بقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم (في الاسلام) اذ النهي انما يقصد به الأنشاء للحرمة فيكون المقام مقام إنشاء و تقييده ب (في الاسلام) يقتضي الاخبار عن عدم وجود هذا الشيء في الاسلام فيكون المقام مقام إخبار.
و لا ريب في منافاة مقام الانشاء لمقام الاخبار و هذا التقريب منا أحسن مما ذكره بعضهم من ان الاسلام عبارة عن أحكامه تعالى فيصير المعنى يحرم الضرر في أحكامه تعالى و هو غير مقصود قطعا.
و فيه ما لا يخفى فان الوجدان يكذبه فان الفقهاء يقولون (لا تفعل هذا الامر في فتواي) و العامة تقول (لا تصنع هذا العمل في رأينا أو في عرفنا). و سره أنه يمكن أن تكون (في) ليست بظرفية و انما هي سببية. و المعنى لا يضر أحد الآخر بسبب أن الاسلام يحرم ذلك. أو يكون من قبيل القاء الموضوع بين يدي المخاطب