المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٦ - ثالثا مرحلة النقود الرمزية و الائتمانية
لتحويل القيمة الاسمية للأوراق النقدية التي تصدرها إلى ذهب أو فضة لمن يطلب منها ذلك، فهي تعدّ نائبة عن كمية الذهب أو الفضة التي يمكن استبدالها بها[١].
و قد تبين صعوبة المحافظة على مثل هذه التغطية الذهبية الكاملة للنقود الورقية المتداولة في المدى الطويل، فاحتياجات الأسواق و كثرة المبادلات تتطلب زيادة مستمرة و ملموسة في كمية العملات المتداولة، بينما لا ينمو رصيد الذهب سنوياً إلا بمعدلات ضئيلة بفعل القيود الطبيعية.
إن التطور الحتمي في تاريخ النقود أدى إلى اتجاه هيئة الإصدار نحو إنقاص احتياطي الذهب لديها حتى أنه لا يمثل إلا جزءاً يسيرا من قيمة النقود الورقية المتداولة.
إن العملات الورقية أصبحت رمزية حقا في هذهِ الحقبة، بمعنى أن قيمتها السلعية في حد ذاتها لا تساوي شيئا، كما أنها لا تعد قابلة للتحويل إلى معدن نفيس، و تعتمد قيمتها النقدية كلياً على ما تحدده لها هيئة الإصدار. فالوضع القانوني للعملات التي تصدرها الدولة يعطيها حقا و قوة قانونية في تسوية المعاملات و إبراء الديون و لكنه لا يكفل لها بأي حال من الأحوال القبول العام لها من جهة الأفراد الخاصة في حالات انهيار الثقة بها.
لقد مرت بعض بلدان العالم في هذهِ المدة بظروف اقتصادية شديدة أدت إلى انهيار الثقة تماما في العملة الورقية و العملات المساعدة و أدت إلى ابتعاد الأفراد عن استخدامها و التجائهم إلى وسائل أخرى
[١] الدلي. عبد الغني، محاضرات في النقود و البنوك و نظام النقد و المصارف الغربية، رسالة ماجستير، طبع المكتب الجامعي على الآلة الكاتبة، الرباط، ١٩٧٢، ص ١٦