المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٣ - الشبهة الرابعة و ردها استند القائلون بإباحة الفائدة على مزاعم عقلية
بعض المقرضين. و بهذا يتحمل بعض المقترضين أعباء بعض[١]. أما الإيثار الذي يقدمه المقرض، فعليه أن يقتنع بما لهذا العمل الخُلقي من فوائد معنوية دون أن يجعله أداة للكسب.
أما ثمن السيولة و اجرة النقود، فالإسلام لا يفتح بابا لتسويغ الفائدة بحرصه على ثبات قيمة النقد، لكي لا يكون سببا في تسويغ اخذ الفائدة على رأس المال بالقياس مع الزمن.
و الأجرة إنما تكون للاشياء التي يبذل الإنسان وقته و جهده و ماله لتهيئتها، و مجيء سعر الفائدة دون أن يقابله عمل من باب إساءة استعمال النقود، فكأن المسيء هنا مأجور. و هذا ما لا يقره عقل أو تقبله فطرة سليمة مستقيمة.
فضلا عن أن القبول بهذا الأمر يخرج النقود عن وظيفتها الأصلية، و مدعاة إلى التكالب وراء محظور مدمر و هو الاكتناز[٢].
أما الادخار طمعا في فائدة معينة، فانه يحجم الأفراد عن الانفاق، و أن رقي المجتمع و رفاهيته يتوقف على ما يستهلكه الفرد من منتجات البلاد. و أن سعر الفائدة يعوق الإنتاج و يغري صاحب المال على الادخار للحصول على فائدة مضمونة دون استثمار أمواله في مشروعات إنتاجية[٣]. فضلًا عن ذلك يولد محذوراً آخر حيث يشجع سعر الفائدة على عمليات اقتصادية غير منتجة لا تخدم الصالح العام، و يقصر نشاط رأس المال فقط على معاملات مالية خالية من أي مردود اقتصادي.
[١] د. عبده. عيسى، الربا و دوره في استغلال الشعوب، الطبعة الأولى، دار البحوث العلمية، الكويت، ١٣٨٩ ه- ١٩٦٩ م، ص ١٥
[٢] د. شبانه. زكي محمود، في الفكر الاقتصادي الإسلامي، مجلة منبر الإسلام، العدد( ٣)، السنة( ٣٠) ربيع الأول ١٣٩٢ ه، أبريل ١٩٧٢ م، ص ٨٥
[٣] المصري. عبد السميع، نظرية الإسلام الاقتصادية، مصدر سابق، ص ١٧٠