المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٢ - الشبهة الرابعة و ردها استند القائلون بإباحة الفائدة على مزاعم عقلية
و زعم بعضهم بأنَّ الفائدة هي التي تنمي روح الادخار لدى الناس، و تجمع رءوس الأموال لدفع عجلة التطور في الدولة، و تجعل المقترض حريصا على توظيف المال في أحسن المشاريع و أكثرها جلبا للدخل، فبدل أن يترك المال في الخزائن يجعله ينتقل في الأيدي، فإذا علم المدخر أنه يستطيع أن يدخر ماله من غير أن يتعرض للخسارة، فانه يدخر أكبر قدر من ماله، فتكون ثمة فائدتان:
أحدهما: فائدة المدخر الشخصية.
الثانية: الفائدة الاقتصادية العامة بزيادة الإنتاج[١].
و في هذه التبريرات مغالطات و ذلك:
أولًا: من الوجهة الفلسفية: فقد عارض أرسطو إقراض النقود لغرض الحصول على الفائدة، وَ سمَّى هذه الفعاليات الاقتصادية (باقتصاد الثراء). فالنقود باعتقاده ما هي إلا وسيلة لتبادل السلع، فإن حصول الفائدة باقراض النقود يعني تحريف الغاية المقصودة من إيجاد النقود، لأن النقود ذاتها عقيمة و غير منتجة و النقد لا يلد النقد[٢]
ثانياً: من الوجهة الفقهية: إن كل قرض جَرَّ نفعاً مشروطاً للمقرض فهو ربا. فنجد فقهاء المسلمين يتشددون في اشتراط أي زيادة مهما بلغت على رأس المال تجنبا للربا.
ثالثاً: من الوجهة الاقتصادية: فالذي يتحمل المخاطرة، و يعوض الديون الهالكة هو ذلك الفريق من المقترضين الذين يردون القرض و الفائدة، و بالتالي يكون سعر الفائدة مرتفعا بالقدر الذي يعوض ما ضاع من رأس المال عند
[١] المصري. عبد السميع، نظرية الإسلام الاقتصادية، مصدر سابق، ص ١٧٠
[٢] د. عدنان عباس علي، تاريخ الفكر الاقتصادي، مطبعة عصام، بغداد، ١٩٧٩ م، ١/ ٢١