المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٣ - الشبهة الأولى و ردها يدعي بعضهم أن ما حرم من الربا إنما يقتصر على ما نص عليه القرآن الكريم
الربوية أضعافا مضاعفة دون سواه[١].
و بهذه الآية تعلق الشيخ عبد العزيز جاويش، و خص تحريم الربا بالأضعاف المضاعفة. فقد قسم الربا إلى نوعين: ربا النسيئة و هو الذي يتقاضى فيه الناس ضعف الدَّين أو اكثر مقابل إرجاء سداده، و هو الربا الذي عناه القرآن في قوله تعالى: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً] فهذا الربا هو المنهي عنه.
أما النوع الثاني و هو ربا الفضل فهو الفائدة التي تكون دون أصل الدين بكثير و هو ما يسميه الإمام (ابن قيم الجوزية) الربا الخفي فلا يحرم و يجوز تعاطيه و لا سيما إذا حقق مصلحة للمسلمين[٢].
و تُرد هذه الشبهة بان ربا الأضعاف المضاعفة أحد الأنواع التي يتعامل بها العرب عند نزول النص الكريم، بدليل ما ذكره المفسرون من أن العرب كانوا يعطون الدين للمقترض و يتقاضون في مقابل الإقراض قدرا معينا من المال كل شهر، فإذا حل الأجل اخذوا رأس المال كما هو. و كان هذا النوع من التعامل بالربا موجوداً إلى جواز النوع الآخر[٣]، و أن قوله تعالى: [أَضْعافاً مُضاعَفَةً] حال من (الربا) و هو الزيادة. و ليس قيدا له. أي لا تأكلوا تلك الزيادة
[١] د. خميس. محمد عبد المنعم، الربا و فوائد القروض و الودائع، مجلة منبر الإسلام، العدد( ٩)، السنة( ٣٢)، رمضان ١٣٩٤ ه- أكتوبر، ١٩٧٤ م، ص ٦٥
[٢] ندوة لواء الإسلام، مجلة لواء الإسلام، العدد( ١٠)، السنة( ٨)، جمادى الآخرة ١٣٧٤ ه- فبراير ١٩٥٥ م، ص ٦٥٧.
أيضا: أحمد صالح، هموم المسلمين و فوائد الديون المصرفية، مجلة الأزهر، ج ١، السنة( ٤٨)، القاهرة، محرم ١٣٩٦ ه- ١٩٧٦، ص ١٠٥
[٣] الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، مصدر سابق، ٢/ ٣٧٠.
أيضا: بيت التمويل الكويتي، الربا في الإسلام، الدار الكويتية للطباعة و النشر، الكويت، ص ٥٥.
أيضا: الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٢ ه- ١٩٧٢ م، ٣/ ٦٩