المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٠ - ثانيا أدلة تحريم الربا في السنة
الخلاف في الصدر الأول، فقد كان في ربا الفضل اختلاف بين الصحابة، فحكي عن عبد الله بن عباس و أسامة بن زيد و عبد الله بن الزبير أنهم حصروا الربا في النسيئة[١]. و ذلك لما روى عن أسامة بن زيد أن رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلّم) قال: (إنما الربا في النسيئة)[٢]. و فَسَّر ابن نجيم زين الدين (إنما) في الحديث بأنها تفيد الحصر و هو منصرف إلى ما ليس بمكيل و لا موزون[٣]، و قد قيل برجوع الصحابة المنتجبين (رضي الله عنهم) عن ذلك القول[٤]. و الراجح رجوعهم[٥].
ثانياً: أدلة تحريم الربا في السنة:
هنالك أحاديث وردت في النهي عن التعامل في أصناف معينة عرفت بأحاديث الأصناف الستة. و قد رويت هذه الأحاديث عن أهل البيت (عليهم السلام) و الصحابة (رضوان الله عليهم)، و أشهر هذه الأحاديث ما روي عن ابي سعيد الخدري، و عبادة بن الصامت، و سنقتصر عليهما في البيان:
١- عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلّم) قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، و لا تشفوا بعضها على بعض، و لا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، و لا تشفوا بعضها على بعض، و لا تبيعوا منها غائباً بناجز)[٦]
[١] ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ٤/ ١٢٣
[٢] الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، دار الفكر، بيروت، ١٣٩٨ ه، ٢/ ٤٣.
أيضاً: البيهقي، السنن الكبرى، مصدر سابق، ٥/ ٢٨٠
[٣] البحر الرائق شرح كنز الدقائق، الطبعة الأولى، المطبعة العلمية، ٢/ ١٣٧
[٤] ابن قدامة، المغني، مصدر سابق، ٤/ ١٢٣، أيضا المقدسي، الشرح الكبير، مصدر سابق، ٤/ ١٢٣
[٥] د. بدوي، نظرية الربا المحرم في الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص ٢٦٥.
أيضاً: خروفة. علاء الدين، الربا و الفائدة في الشرائع الإسلامية، مطبعة السجل، بغداد، ١٣٨١ ه- ١٩٦٢ م، ص ٤٣
[٦] الاشفاف هو التفضيل، و الناجز الحاضر. ينظر:
رواه مالك في الموطأ، المكتبة العلمية، ١٣٩٩ ه- ١٩٧٩ م، ص ٢٨٩.
أيضاً: العيني، عمدة القارئ شرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١١/ ٢٩٤