المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤ - المقدمة
يمكن الاستغناء عنها، كما أنه يسهم في تقدم الشعوب.
و المصارف ج في عصرنا ج هي المقوم للنشاط الاقتصادي، و هي الحركة المستمرة و المنتجة، مما حدا الكثير على أن يصفوا المصارف بأنها ملكات الصناعة و التجارة و بأن عصرنا عصر الائتمان.
إن المصارف بشكلها الحالي أجهزة استلزمتها المدنية الحديثة، و قد شاركت في معظم حالات التعامل بين الأفراد و الهيئات داخل الدولة و خارجها، و أصبحت بمثابة أوعية تتجمع فيها النقود،
و المدخرات على هيئة ودائع، ثمّ تخرج في شكل منظم في مشاريع و خدمات حسب احتياجات المجتمع.
إن فكرة المؤسسة المصرفية صالحة في حد ذاتها فقد كانت لها جذور تاريخية في الحضارة العربية الإسلامية. و لكننا استوردنا الأطر التنظيمية و التشريعية التي تؤمن عمل هذه المؤسسة من تقاليد و أنظمة المجتمع الغربي من دون تكييفها و تعديلها على أساس الشرع الحنيف. و اعتقد بان الأساليب التنظيمية للمعاملات المصرفية من جهة و اقتصاديات الربح من جهة أخرى، إنما هي سنن ثابتة، و قوانين أزلية.
إن الأسلوب القائم على استيراد الأساليب و الطرائق التنظيمية فيه خطر و المصارف القائمة اليوم في الوطن العربي و المجتمع الإسلامي ما هي إلا صور من المؤسسات الغربية، فهي تعمل بالأسلوب نفسه و تسعى وراء الأهداف نفسها.
و هذه المؤسسات التي تعمل بفلسفة المجتمع الغربي و مبادئه الأخلاقية لا تتلاءم دائما مع المبادئ الأساسية و الأخلاق الاقتصادية للإسلام. و لا سيما ما يتعلق بالفائدة.
و في الوقت نفسه، إننا اتباع دين لا يتهاون في تحريم الربا و لا يهاون من يتعاطاه أو يتعامل معه و من ثمّ كان لا بد: