المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨١ - التخريج الرابع - حط و تعجل
و يعتمد هذا التخريج على جواز اخذ الأقل من قيمة ما يستحق بعقد المداينة، و يكون الفرق متنازلا عن سبيل الإبراء و الإسقاط- الهبة-. و في الفقه الإسلامي هنالك اتجاهان في هذه المسألة:
الاتجاه الأول- المجيزون:
فقد صور هذه المعاملة ابن رشد بأن يتعجل الدائن في دينه المؤجل عوضا يأخذه و إن كانت قيمته أقل من دينه، فقد أجازها ابن عباس و أبو ثور و النخعي و مالك و الزرقاني و ابن بطال و قول للشافعي و زفر من الحنفية و الإمامية و الظاهرية و الزيدية[١].
قال ابن بطال[٢]: (و إذا قضى المديون دون حق صاحب الدين و حلله فهو جائز).
و ذكر الشوكاني[٣]: (إذا قضى المقترض القرض دون حقه و حلله من البقية كان ذلك جائزا).
و حجة من أجازها أن من فعل ذلك فقد أخذ بعض حقه و ترك بعضه مع التراضي. و يؤيد ذلك بما روى:
١- عن ابن عباس قال: (لما أمر رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلّم) بإخراج بني النضير من المدينة أتاه أناس منهم فقالوا له: إن لنا ديوناً لم تحل فقال:
[١] ابن رشد الحفيد، بداية المجتهد و نهاية المقتصد، مصدر سابق، ٢/ ١٠٨.
أيضا: د. ابو يقظان. عطية الجبوري، الإمام زفر و آراءه الفقهية، رسالة دكتوراه، دار الحرية للطباعة، بغداد، ١٩٨٠، ص ١٢٦.
أيضا: د. هاشم جميل عبد الله، الامام سعيد بن المسيب و فقهه، مصدر سابق، ٣/ ٣٣.
أيضا: ابن حزم، المحلى، مصدر سابق، ٨/ ٨١.
أيضا: الشهيد الثاني، اللمعة الدمشقية، مصدر سابق، ٣/ ٥٢١
[٢] العيني، عمدة القارئ، مصدر سابق، ١١/ ٢٣٢
[٣] نيل الأوطار، مصدر سابق، ٥/ ٢٦٢