المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٩ - التخريج الثالث - قرض بضمان و توكيل بأجر
بالعمولة لتصبح اجرا. و هذا التخريج يصلح فيما إذا خصم المستفيد الكمبيالة على مصرف محرر الكمبيالة، فهي من باب إحالة المحيل على دائنه. أما إذا خصمها عند مصرف آخر غير مصرف محرر الكمبيالة، فلا يصح هذا التخريج، لأنه يشترط في صحة هذه الحوالة وجود دين للمحيل في ذمة المحال عليه[١]، و إلا انقلب إلى قرض بزيادة فيقع محذور الربا.
التخريج الثالث- قرض بضمان و توكيل بأجر:
عملية الخصم للكمبيالة بهذا التخريج ليس فيها بيع يؤدي إلى محظور شرعي، ففي التخريج يقدم المصرف إلى المستفيد من الكمبيالة القرض بضمان الكمبيالة، و يجوز اخذ المصرف في عملية القرض للمستفيد النفقة و المئونة، و يصبح المصرف وكيلا عن المستفيد في استيفاء حقه من المدين.
و الإسلام يقر القرض بضمان. قال الرملي[٢]: (و له أي المقرض شرط رهن و كفيل عينا على ما مر في البيع، و إقرار به عند حاكم و أشهاد عليه. لأن هذه الأُمور توثيقات لا منافع زائدة، فله إذا لم يوف بها المقترض الفسخ). كما يقر الوكالة بأجر. قال ابن قدامة[٣]: (و يجوز التوكيل بجعل و غير جعل. فان النبي صلى الله عليه و سلم ... و كان يبعث عماله لقبض الصدقات و يجعل لهم عمالة).
و يوزع ما يؤخذ على الخصم باسم (الاجيو) على نفقة القرض الذي أخذه المستفيد بضمان الكمبيالة، و على مصاريف تحصيل القرض كالانتقال و إرسال الاخطارات، و على اجر الوكالة لاستيفاء المبلغ من المدين، و أن (الاجيو) في عملية الخصم مكون من ثلاثة عناصر كما سبق، و هي الفائدة و العمولة و المصروفات. و في هذا التخريج يحصل المصرف على عائد يتكون من ثلاثة أشياء نفقة القرض، و اجرة الوكالة، و مصاريف التحصيل. و اجتماع
[١] د. زيدان. عبد الكريم، الكفالة و الحوالة في الفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص ٢٢٥
[٢] الرملي، نهاية المحتاج في شرح المنهاج، مصدر سابق، ٤/ ٢٢٦
[٣] المغني، مصدر سابق، ٥/ ٢١٠