المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٥ - التخريج الأول بيع الدين بأقل منه
من التخريجات:-
التخريج الأول: بيع الدين بأقل منه:
إن تخريج عملية الخصم على أساس بيع الدين بالعملة الورقية بوصف الكمبيالة وثيقة دين، و ذلك بافتراض أن المستفيد الذي تقدم إلى المصرف طالبا خصم الكمبيالة ببيع الدين الذي تمثله الكمبيالة. فيملك المصرف بموجب هذا البيع الدين الذي كان للمستفيد الذي يملكه في ذمة المدين محرر الكمبيالة بالكمبيالة لقاء الثمن الذي يدفعه إلى المستفيد. فيكون من بيع الدين بأقل منه[١].
و في الفقه الإسلامي نجد أن عملية بيع الدين على من هو عليه و على غيره بأقل من الدين قد أجازها الإمامية و المالكية و الشافعية في المشهور من مذهبهم، و ابن تيمية و تلميذه ابن القيم[٢]، مقيدة بقيدين هما:
١- رعاية السلامة من الربا لو كانا ربويين، و رعاية شروط الصرف لو كانا من الأتمان.
٢- أن يغلب على الظن الحصول على الدين.
و من المعلوم أن المصرف لا يقبل خصم كل كمبيالة لكل مستفيد يتقدم إليه بالكمبيالة. حيث تتوقف عملية الخصم على شخصية المستفيد و مركزه المالي و رأى السوق فيه و مركز محرر الكمبيالة (المدين).
كما يتوقف الخصم على نوع الكمبيالة، حيث تفضل الكمبيالة التي تمثل دينا تجاريا. و بهذا يتوفر أحد الشرطين، و يبقى الشرط الثاني قائما و هو ما يؤدي إلى محظور شرعي. و هذا ما يخل بعملية البيع و تصبح محذورة عند من
[١] د. مصلح الدين. محمد، أعمال البنوك و الشريعة الإسلامية، الطبعة الأولى، دار البحوث العلمية، الكويت، ص ١٤٧
[٢] الرملي، نهاية المحتاج، مصدر سابق، ٤/ ٩٠.
أيضا: العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، مصدر سابق، ٧/ ٣٤٩.
أيضا: عيسوي. أحمد عيسوي، بيع الدين و نقله( ٢)، مجلة الأزهر، ج ١٠، مجلد( ٢٧)، شوال ١٣٧٥ ه- مايو ١٩٥٦، ص ١١٢٢