المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٤ - موقف الفقه الإسلامي من عملية الخصم
الرأي الثالث: إن عملية الخصم عبارة عن عقد ذي صفة مجردة
و تستمد أسسها من القواعد الخاصة بالأوراق التجارية، فهي
عقد ذو طبيعة خاصة[١].
موقف الفقه الإسلامي من عملية الخصم:
إن عملية خصم الكمبيالة هي في الواقع تقديم قرض من المصرف إلى المستفيد من الكمبيالة مع تحويل المستفيد المصرف على محرر الكمبيالة. و هذه هي الحوالة الحقيقية من تحويل الدائن على مدينه[٢].
و هناك عنصر آخر إلى جانب التحويل و القرض و هو تعهد المستفيد الذي خصم الكمبيالة لدى المصرف بوفاء الكمبيالة عند حلول أجلها. فبحكم القرض يصبح المستفيد مالكا للمبلغ الذي خصم به الكمبيالة، و بحكم الحوالة يصبح المصرف دائنا للمدين بهذه الكمبيالة، و بحكم تعهد المستفيد بالوفاء يحق للمصرف أن يطالبه بتسديد قيمة الكمبيالة إذا تخلف المدين عن ذلك عند حلول موعد الوفاء.
و على هذا الأساس يعدّ ما يقتطعه المصرف الذي تولى خصم الكمبيالة من أصل قيمتها لقاء الأجل الباقي لموعد حلول الدفع، مثلا للفائدة التي يتقاضاها نظير تقديم القرض إلى المستفيد طالب الخصم. و هذه الفائدة محذورة لانها ربا. و أما ما يقتطعه المصرف كعمولة لقاء الخدمة أو لقاء تحصيل الكمبيالة فلا بأس به[٣].
و يبرز عند محاولة تكييف طبيعة هذه العملية في الفقه الإسلامي مجموعة
[١] د. انطاكي. رزق الله، الحسابات و الاعتمادات، مصدر سابق، ص ٢٩٣
[٢] د. زيدان. عبد الكريم، الكفالة و الحوالة، مصدر سابق، ص ٢٢٤
[٣] د. الساهي. شوقي عبده، المال و طرق استثماره في الإسلام، مصدر سابق، ص ٢٢١.
أيضا: د. الخفاجي. محمد عبد المنعم، الإسلام و نظريته الاقتصادية، مصدر سابق، ص ١٦٥.
أيضا: د. العربي. محمد عبد الله، محاضرات في الاقتصاد الإسلامي و سياسة الحكم في الإسلام، مطبعة الشرق العربي، القاهرة، ١/ ٢٢٦