المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - أولا النشاط المصرفي في الحضارات القديمة
العهد البابلي غضون الحقبة التي تبدأ بالألف الرابع قبل الميلاد (٣٧٧٥ ق. م). و هو العهد الذي عاش فيه (المعبد الأحمر) كأقدم مؤسسة مصرفية عرفها التاريخ البشري. و أن البابليين أول من اخترعوا صكوك التعامل الائتماني و الصيرفي، بوصفهم أقدم شعب حقق مفهوم الوثيقة و استخدمها في معاملاته.
و لا ينكر أن لشريعتي (اشنونا و حمورابي) فضلا في نشر النصوص التي تتعلق بعمليات الائتمان مثل عقد القرض و الوديعة.
و أن العمليات المصرفية الشائعة في الحضارة البابلية هي:
١. قبول الودائع.
٢. إجراء تسليف القروض الموثقة برهن أو كفالة أو بضمان.
٣. إجراء عمليات الترحيل أو التحويل البسيط.
٤. تسلم الأموال بقصد توظيفها لقاء دفع فوائد.
و قد برزت معابد الكهنة التي لم تكن مركزا لتقديس الآلهة فحسب، بل كانت مركزاً لتنظيم الائتمان و ممارسة التجارة و تعاطي المضاربة و غير ذلك مما يمت بصلة لقواعد الاقتصاد الصيرفي، و منها معبد آنو و معبد اوروك (المعبد الأحمر)، و ذلك بما كان لديها من ملكيات واسعة، و موارد دائمة، و ما يحيطها فوق ذلك من حالات التقديس و الاحترام تؤهلها للقيام بهذا الدور[١]
أما بالنسبة للنشاط المصرفي لدى الإغريق، فقد جاء مماثلًا- تقريباً- في بدايته لما كان عليه الوضع عند البابليين، حيث قامت المعابد أيضاً بدور الرائد في ممارسة الأعمال المصرفية و إن لم تحتكرها كلياً، و قد كان صيارفة اليونان القدماء مشهورين بالأمانة لدرجة أن الرجل منهم كان يعطي أحدهم رأس ماله
[١] د. آل جاسم. محمد علي رضا، الائتمان و الصيرفة في العراق القديم، مطبعة دار التضامن، بغداد، ١٩٦٤ م، ص ٣٣- ٦٩.
أيضا: كونتنيو. جورج، الحياة اليومية في بلاد بابل و آشور، ترجمة و تعليق سليم طه التكريتي و برهان عبد التكريتي، منشورات وزارة الثقافة و الاعلام، دار الحرية للطباعة، بغداد، ١٤٠١ ه- ١٩٧٩ م، ص ١٤٩