المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٣ - ثالثا تخريج فائدة القرض لضرورة أو حاجة
أعرض على حضراتكم حالة عامة في مجتمعنا، تحتاج إلى حل سريع، ذلك أن المسلمين كلما سمعوا أن الفائدة حرام مطلقاً، و هم في حاجة إليها في بعض الظروف، اضطربت مشاعرهم، و تنازعتهم عوامل مختلفة، ما بين مجتمع غلب عليه الشح و بين حاجة ملحة، و يخشى إذا ترك هؤلاء على ما هم عليه، أن يتدخل الشيطان، لنصرة الهواجس التي بين جوانحهم، فيضجرون من الإسلام، و تكون العاقبة وخيمة فهل عندكم حل لهذه الحالة و لو موقتاً؟ و الرسول يقول: (لا تعينوا الشيطان على أخيكم)[١].
و الدكتور عبد المنعم النمر أثبت حالة الضرورة و الحال التي تنزل عند الفقهاء منزلة الضرورة لأمة للاقتراض بفائدة، و أوضح أن يقدر حالة الضرورة أو حاجتها متخصصون يبنون حكمهم على هذا الأساس[٢]. إن إباحة المحظور للضرورة لها أحكامها، و لا يصح أن نعممها على كل الحالات التي يظن أنها ضرورة و هي ليست كذلك. و إذا كانت هنالك ضرورة حقة اقتضت فإن الإثم في هذه الحال على المقرض وحده دون غيره[٣].
و هنالك شروط لا بد أن تتحقق في المقترض حتى يصدق عليه وصف الاضطرار و هي[٤]:
١- أن تكون هنالك ضرورة حتمية لا مجرد التوسع في الأمور الكمالية التي يمكن الاستغناء عنها.
٢- أن يقتصر المقترض على قدر الضرورة فقط، فالقاعدة الفقهية تقول:
[١] د. النمر. عبد المنعم، الاجتهاد، مصدر سابق، ص ٣٥٧- ٣٥٨
[٢] المصدر نفسه
[٣] د. بابللي. محمود، هل المصارف ضرورة لا بد منها في الاقتصاد الإسلامي؟ مجلة رابطة العالم الإسلامي، العدد العاشر، السنة الثامنة، مكة المكرمة، ذو الحجة( ١٣٩٠ ه)- شباط( ١٩٧١ م)، ص ٢٥
[٤] د. طنطاوي. محمود محمد، القروض المصرفية في ضوء الشريعة الإسلامية، ندوة الاقتصاد الاسلامي، المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم، معهد البحوث و الدراسات العربية، بغداد، ص ٢٢٦