المعاملات المصرفية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٠ - أولا التحويل للعميل نفسه
و التحويل الداخلي تارة للعميل نفسه، و أخرى للمستفيد (الطرف الثالث):
أولًا: التحويل للعميل نفسه:
فان كان للعميل نفسه فهي أما أن تكون بين مصرف و آخر لا يمثل كل منهما ذمة واحدة، أو بين مصرف و فرعه و هما يمثلان كلاهما ذمة واحدة:
١- فان كان بين مصرف و آخر و لا يمثل كل منهم ذمة واحدة، حيث يكون العميل دائنا للمصرف الأول، و المصرف الثاني دائنا للمصرف الأول. و العميل يحول المبلغ لنفسه من المصرف الأول إلى المصرف الثاني.
و مثاله أن يدفع شخص مبلغا من المال أو عنده حساب جار في مصرف الحلة مثلا (١٠٠) دينار، و يريد أن يحول المبلغ المذكور على المصرف في الموصل على فرض أن كلا المصرفين لا يمثلان ذمة واحدة.
و هذه هي الحوالة الفقهية الحقيقية لتوافر شروط صحة الحوالة من وجود دين مستقر، و مال معلوم و ان يحيل برضا المحيل[١].
و يجوز للمصرف اخذ العمولة، لأنه غير ملزم بقبول الدفع في مكان آخر. و الحوالة على المدين لا تعني إلزامه بالدفع في مكان معين لم يفرضه عقد القرض الذي نشأت على أساسه مديونيته بين العميل و المصرف، ففي الفقه الإسلامي لو أن شخصاً اقرض شخصاً ثمّ طالبه بمثله ببلد آخر لم يلزمه، لأنه لا يلزمه حمله إلى ذلك البلد[٢]. فيأخذ المصرف عمولة لقاء الدفع في مكان معين و كذلك لا محذور فيه لعدم تحقق الربوية في ذلك لان الربا هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المدين، لا الزيادة التي يأخذها المدين من الدائن[٣]
[١] البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، مصدر سابق، ٣/ ٣٨٣
[٢] الخطيب الشربيني، مغني المحتاج في معرفة الفاظ المنهاج، مصدر سابق، ٢/ ١١٩.
أيضا: المرداوي، الانصاف، مصدر سابق، ٥/ ١٣٥
[٣] د. النمر. عبد المنعم، الاجتهاد، مصدر سابق، ص ٣٥٤.
أيضا: بحر العلوم. محمد تقي، رسالة الأحكام، مصدر سابق، ٢/ ١١١