منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٨ - (قسمة الغنائم المنقولة)
يستدل على ذلك بمعتبرة طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، في الرجل يأتي القوم و قد غنموا و لم يكن ممن شهد القتال قال: فقال:
«هؤلاء المحرومون، فأمر أن يقسم لهم»[١].
بتقريب أن المراد المحرومون من ثواب القتال لا أنهم محرومون من الغنيمة، و فيه:
أولا: أنه لا يمكن أن تكون كلمة (هؤلاء) إشارة إلى الرجل الذي يأتي القوم بعد أخذهم الغنيمة من الكفار.
و ثانيا: أن تحريمهم من الثواب لا يدل على أن لهم نصيبا في الغنيمة، فإن ضمير (لهم) في قوله عليه السلام (فأمر أن يقسم لهم) ظاهر في رجوعه إلى القوم، و كيف كان فالرواية مجملة، فلا دلالة لها على المقصود أصلا.
ثم إنه بناء على الاشتراك إذا حضروا دار الحرب قبل القسمة، فهل هم مشتركون فيها معهم أيضا إذا حضروها بعدها؟ المشهور عدم الاشتراك، و هو الظاهر، لانصراف الرواية عن هذه الصورة و ظهورها بمناسبة الحكم و الموضوع في حضورهم دار الحرب قبل القسمة.
(مسألة ٥٥): المشهور بين الأصحاب أنه يعطى من الغنيمة للراجل سهم، و للفارس سهمان، بل ادعي عدم الخلاف في المسألة، و اعتمدوا في ذلك على رواية حفص بن غياث، و لكن قد عرفت آنفا أن الرواية ضعيفة فلا يمكن الاعتماد عليها، فحينئذ إن ثبت الإجماع في المسألة فهو المدرك و إلا فما نسب إلى ابن جنيد من أنه يعطى للراجل سهم و للفارس ثلاثة أسهم هو القوي، و ذلك لإطلاق معتبرة إسحاق ابن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم و للراجل سهما[٢]
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٣٧ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ٤٢ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢.