منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٧ - (الأمان)
و لا فرق في ذلك بين أن يكون من قبل ولي الأمر أو من قبل آحاد سائر المسلمين، و يدل عليه قوله تعالى: و إن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله[١] و كذا صحيحة جميل و معتبرة السكوني المتقدمتين في المسألة ٢٠.
و هل يعتبر أن يكون الأمان بعد المطالبة فلا يصح ابتداء؟ فيه وجهان:
لا يبعد دعوى عدم اعتبار المطالبة في نفوذه، و الآية الكريمة و إن كان لها ظهور في اعتبار المطالبة في نفوذه بقطع النظر عما في ذيلها و هو قوله تعالى: حتى يسمع كلام الله إلا أنه مع ملاحظته لا ظهور لها في ذلك، حيث إن الذيل قرينة على أن الغرض من إجارة الكافر المحارب هو أن يسمع كلام الله، فإن احتمل سماعه جازت اجارته و كانت نافذة و إن لم تكن مسبوقة بالطلب، ثم إن المعروف بين الأصحاب أن حق الأمان الثابت لآحاد من المسلمين محدود إلى عشرة رءوس من الكفار و ما دونهم، فلا يحق لهم أن يعطوا الأمان لأكثر من هذا العدد. و لكن لا دليل على هذا التحديد، فالظاهر أن لواحد من المسلمين أن يعطي الأمان لأكثر من العدد المزبور لأجل المناظرة في طلب الحق، و قد ورد في معتبرة مسعدة بن صدقة أنه يجوز لواحد من المسلمين إعطاء الأمان لحصن من حصونهم[٢].
(مسألة ٢٨): لو طلب الكفار الأمان من آحاد المسلمين، و هم لم يقبلوه، و لكنهم ظنوا أنهم قبلوا ذلك، فنزلوا عليهم، كانوا آمنين فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوهم أو يسترقوهم، بل يردونهم إلى مأمنهم، و قد دلت على ذلك معتبرة محمد بن الحكيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان فقالوا: لا، فظنوا أنهم قالوا: نعم، فنزلوا إليهم كانوا آمنين»[٣].
[١] سورة التوبة: الآية ٦.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ٢٠ من جهاد العدو، الحديث ٢.
[٣] الوسائل: ج ١١، باب ٢٠، من جهاد العدو، الحديث ٤.