منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣ - موارد جواز الغيبة
يمكن الردع بغيرها، و منها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلا يترتب الضرر الديني، و منها: جرح الشهود، و منها: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه، و منها: القدح في المقالات الباطلة، و إن أدى ذلك إلى نقص في قائلها، و قد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر، و التأمل، و سوء الفهم و نحو ذلك، و كأن صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق عصمنا الله تعالى من الزلل، و وفقنا للعلم و العمل، إنه حسبنا و نعم الوكيل.
و قد يظهر من الروايات عن النبي و الأئمة عليهم أفضل الصلاة و السلام: أنه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، و يرد عنه، و أنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا و الآخرة، و كان عليه كوزر من اغتاب.
و من الكبائر: البهتان على المؤمن- و هو ذكره بما يعيبه و ليس هو فيه- و منها: سب المؤمن و إهانته و إذلاله، و منها: النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم، و منها: القيادة و هي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المحرم، و منها: الغش للمسلمين، و منها: استحقار الذنب فإن أشد الذنوب ما استهان به صاحبه، و منها: الرياء و غير ذلك مما يضيق الوقت عن بيانه.
(مسألة ٣٠): ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية، و تعود بالتوبة و الندم، و قد مر أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة و الكبيرة.
(مسألة ٣١): الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة- إن كان مسبوقا بالفتوى أو ملحوقا بها- فهو استحبابي يجوز تركه، و إلا تخير العامي بين العمل بالاحتياط و الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم و كذلك موارد الإشكال و التأمل، فإذا قلنا: يجوز على إشكال أو على تأمل فالاحتياط في مثله استحبابي، و إن قلنا: يجب على إشكال، أو على تأمل فإنه فتوى بالوجوب، و إن قلنا المشهور: كذا، أو قيل كذا، و فيه تأمل، أو