منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٥ - أحكام أهل الذمة
- إلى أن قال- و لو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها- إلى أن قال- و كذلك المقعد من أهل الذمة و الأعمى و الشيخ الفاني و المرأة و الولدان في أرض الحرب، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية»[١].
و تدل على ذلك في خصوص المجانين معتبرة طلحة بن زيد الآتية.
و أما المملوك سواء كان مملوكا لمسلم أم كان لذمي فالمشهور أنه لا تؤخذ الجزية منه، و قد علل ذلك في بعض الكلمات بأنه داخل في الكبرى المشار إليها آنفا، و هي أن من لم يجز قتله لم توضع عليه الجزية، و لكن الأظهر أن الجزية توضع عليه، و ذلك لمعتبرة أبي الورد، فقد روى الشيخ الصدوق بسنده المعتبر عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية؟
قال: «نعم، إنما هو مالكه يفتديه إذا أخذ يؤدي عنه»[٢]، و روى قريبا منه بإسناده عن أبي الورد نفسه[٣] إلا أن في بعض النسخ في الرواية الثانية (أبا الدرداء) بدل (أبي الورد) و الظاهر أنه من غلط النساخ.
و نسب هذا القول إلى الصدوق في المقنع و إلى العلامة في التحرير.
و أما الشيخ الهم و المقعد و الأعمى فالمشهور بين الأصحاب أنه تؤخذ الجزية منهم لعموم أدلة الجزية و ضعف رواية حفص، و لكن الأقوى عدم جواز أخذها منهم، فإن رواية حفص و إن كانت ضعيفة في بعض طرقها إلا أنها معتبرة في بعض طرقها الأخر و هو طريق الشيخ الصدوق إليه، و عليه فلا مانع من الاعتماد عليها في الحكم المزبور.
[١] الوسائل: ج ١١، باب ١٨ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١.
[٢] الفقيه: ج ٣، باب نوادر العتق، الحديث ٩.
[٣] الوسائل: ج ١١، باب ٤٩ من جهاد العدو، الحديث ٦.