منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١١ - (شرائط الذمة)
و أما غير ذلك كارتفاع جدرانهم على جدران المسلمين و عدم تميزهم في اللباس و الشعر و الركوب و الكنى و الألقاب و نحو ذلك مما لا ينافي مصلحة عامة للإسلام أو المسلمين فلا دليل على أنه يوجب نقض الذمة.
نعم لولي الأمر اشتراط ذلك في ضمن العقد إذا رأى فيه مصلحة.
(مسألة ٨١): يشترط على أهل الذمة أن لا يربوا أولادهم على الاعتناق بأديانهم- كاليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو نحوها- بأن يمنعوا من الحضور في مجالس المسلمين و مراكز تبليغاتهم و الاختلاط مع أولادهم، بل عليهم تخلية سبيلهم في اختيار الطريقة، و بطبيعة الحال أنهم يختارون الطريقة الموافقة للفطرة و هي الطريقة الإسلامية، و قد دلت على ذلك صحيحة فضيل بن عثمان الأعور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: «ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه اللذان يهودانه و ينصرانه و يمجسانه، و إنما أعطى رسول الله صلى الله عليه و آله الذمة و قبل الجزية عن رءوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهودوا أولادهم و لا ينصروا، و أما أولاد أهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم»[١].
(مسألة ٨٢): إذا أخل أهل الكتاب بشرائط الذمة بعد قبولها خرجوا منها، و عندئذ هل على ولي الأمر ردهم إلى مأمنهم أو له قتلهم أو استرقاقهم؟ فيه قولان: الأقوى هو الثاني حيث إنه لا أمان لهم بعد خروجهم عن الذمة، و يدل على ذلك قوله عليه السلام في ذيل صحيحة زرارة المتقدمة آنفا:
«فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله و ذمة رسوله صلى الله عليه و آله» فإن ظاهر البراءة هو أنه لا أمان له، و من الظاهر أن لزوم الرد إلى مأمنه نوع أمان له.
فإذن، على ولي الأمر أن يدعوهم إلى الاعتناق بالإسلام فإن قبلوا فهو، و إلا فالوظيفة التخيير بين قتلهم و سبي نسائهم و ذراريهم، و بين استرقاقهم أيضا.
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٤٨ من جهاد العدو، الحديث ٣.