منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٩ - حرمة الجهاد في الأشهر الحرم
تنصرف عن القتال المذكور حيث إنه لدفع البغي و ليس من القتال الابتدائي كي يكون مشمولا للآية.
(مسألة ١٢): يحرم قتال الكفار في الحرم إلا أن يبدأ الكفار بالقتال فيه فعندئذ يجوز قتالهم فيه، و يدل عليه قوله تعالى: و لا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم[١].
(مسألة ١٣): لا يجوز البدء بقتال الكفار إلا بعد دعوتهم إلى الإسلام، فإذا قام المسلمون بدعوتهم إليه و لم يقبلوا وجب قتالهم.
و أما إذا بدءوا بالقتال قبل الدعوة و قتلوهم، فإنهم و إن كانوا آثمين إلا أنه لا ضمان عليهم، على أساس أنه لا حرمة لهم نفسا و لا مالا.
نعم، لو كانوا مسبوقين بالدعوة أو عارفين بها لم يجب عليهم دعوتهم مرة ثانية، بل يجوز البدء بالقتال معهم، حيث إن احتمال الموضوعية في وجوب الدعوة غير محتمل.
(مسألة ١٤): إذا كان الكفار المحاربون على ضعف من المسلمين، بأن يكون واحد منهم في مقابل اثنين من هؤلاء الكفار وجب عليهم أن يقاتلوهم، و ذلك لقوله تعالى: يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين- إلى قوله سبحانه- الآن خفف الله عنكم و علم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين و إن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله و الله مع الصابرين[٢] فإنه يدل على أن كل فرد من المسلمين في مقابل اثنين منهم و يدل عليه موثقة مسعدة بن صدقة أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن الله عز و جل فرض على المؤمن- إلى أن قال- ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه
[١] سورة البقرة: الآية ١٩١.
[٢] سورة الأنفال: الآيتان ٦٥- ٦٦.