منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨١ - حرمة الجهاد في الأشهر الحرم
(مسألة ١٧): قد استثني من الكفار الشيخ الفاني و المرأة و الصبيان، فإنه لا يجوز قتلهم، و كذا الأسارى من المسلمين الذين أسروا بيد الكفار، نعم لو تترس الأعداء بهم جاز قتلهم إذا كانت المقاتلة معهم أو الغلبة عليهم متوقفة عليه.
و هل تجب الدية على قتل المسلم من هؤلاء الأسارى و كذا الكفارة؟
الظاهر عدم الوجوب، أما الدية فمضافا إلى عدم الخلاف فيه تدل عليه معتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من اقتص منه فهو قتيل القرآن»[١] و ذلك فإن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع هو أن كلما كان القتل بأمر إلهي فلا شيء فيه من القصاص و الدية، و القتيل بالقصاص من صغريات تلك الكبرى، و تؤيد ذلك رواية حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد الله عن مدينة من مدائن الحرب، هل يجوز أن يرسل عليها الماء أو تحرق بالنار أو ترمى بالمنجنيق حتى يقتلوا و منهم النساء و الصبيان و الشيخ الكبير و الأسارى من المسلمين و التجار؟ فقال: «يفعل ذلك بهم، و لا يمسك عنهم لهؤلاء، و لا دية عليهم للمسلمين و لا كفارة» الحديث[٢].
و أما الكفارة فهل تجب أو لا؟ فيه وجهان: المشهور بين الأصحاب وجوبها، و قد يستدل على الوجوب بقوله تعالى: فإن كان من قوم عدو لكم و هو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة[٣].
بدعوى أن الآية تدل على الوجوب في المقام: بالأولوية، و فيه أنه لا أولوية، فإن القتل في مورد الآية قتل خطئي و لا يكون بمأمور به، و القتل في المقام يكون مأمورا به، على أنه لو تم الاستدلال بالآية في المقام فظاهرها
[١] الوسائل: ج ١٩، باب ٢٤ من قصاص النفس، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ١٦ من جهاد العدو، الحديث ٢.
[٣] سورة النساء: الآية ٩٢.