منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٧ - (قسمة الغنائم المنقولة)
(مسألة ٥٤): تقسم الغنائم بعد إخراج المذكورات على المقاتلين و من حضر ساحة القتال و لو لم يقاتل، فإنه لا يعتبر في تقسيم الغنيمة على جيش المسلمين دخول الجميع في القتال مع الكفار، فلو قاتل بعض منهم و غنم، و كان الآخر حاضرا في ساحة القتال و المعركة و متهيئا للقتال معهم إذا اقتضى الأمر ذلك، كانت الغنيمة مشتركة بين الجميع، و لا اختصاص بها للمقاتلين فقط، و هذا بخلاف ما إذا أرسل فرقة إلى جهة و فرقة أخرى إلى جهة أخرى، فلا تشارك إحداهما الأخرى في الغنيمة.
و في حكم المقاتلين الطفل إذا ولد في أرض الحرب، و تدل عليه معتبرة مسعدة ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه أن عليا عليه السلام قال:
«إذا ولد المولود في أرض الحرب قسم له مما أفاء الله عليهم»[١].
و المشهور أنه تشترك مع المقاتلين في الغنائم فئة حضروا أرض الحرب للقتال و قد وضعت الحرب أوزارها بغلبة المسلمين على الكفار و أخذهم الغنائم منهم قبل خروجهم إلى دار الإسلام، فإن الغنيمة حينئذ تقسم بين الجميع رغم عدم اشتراك تلك الفئة معهم في القتال، و مدركهم في ذلك رواية حفص بن غياث، قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله عليه السلام عن مسائل من السيرة، فسألته و كتبت بها إليه، فكان فيما سألت: اخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام، و لم يلقوا عدوا حتى خرجوا إلى دار الإسلام، هل يشاركونهم فيها؟ قال: «نعم»[٢].
و لكن بما أن الرواية ضعيفة باعتبار أن القاسم بن محمد الواقع في سندها مردد بين الثقة و غيرها فالحكم لا يخلو عن إشكال بل منع، و قد
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٤١ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٨.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ٣٧ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١.