منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٤ - الفصل الثالث في أحكام الأسارى
الفصل الثالث في أحكام الأسارى
(مسألة ٢٣): إذا كان المسلمون قد أسروا من الكفار المحاربين في أثناء الحرب، فإن كانوا إناثا لم يجز قتلهن كما مر. نعم، يملكوهن بالسبي و الاستيلاء عليهن، و كذلك الحال في الذراري غير البالغين، و الشيوخ و غيرهم ممن لا يقتل، و تدل على ذلك- مضافا إلى السيرة القطعية الجارية في تقسيم غنائم الحرب بين المقاتلين المسلمين- الروايات المتعددة الدالة على جواز الاسترقاق حتى في حال غير الحرب، منها معتبرة رفاعة النخاس، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن الروم يغيرون على الصقالبة فيسرقون أولادهم من الجواري و الغلمان، فيعمدون على الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار، فما ترى في شرائهم و نحن نعلم أنهم قد سرقوا و إنما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم؟ فقال: «لا بأس بشرائهم، إنما أخرجوهم من الشرك إلى دار الإسلام»[١].
و أما إذا كانوا ذكورا بالغين فيتعين قتلهم إلا إذا أسلموا، فإن القتل حينئذ يسقط عنهم.
و هل عليهم بعد الإسلام من أو فداء أو الاسترقاق؟ الظاهر هو العدم، حيث إن كل ذلك بحاجة إلى دليل، و لا دليل عليه.
و أما إذا كان الأسر بعد الإثخان و الغلبة عليهم فلا يجوز قتل الأسير منهم و إن كانوا ذكورا، و حينئذ كان الحكم الثابت عليهم أحد أمور: إما المن أو الفداء أو الاسترقاق.
و هل تسقط عنهم هذه الأحكام الثالثة إذا اختاروا الإسلام؟ الظاهر
[١] الوسائل: ج ١٣، باب ١ و ٢ و ٣ من أبواب بيع الحيوان.