منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٥ - الفصل الثاني في الشرائط
و لكن الظاهر أنها في مقام بيان الحكم الموقت لا الحكم الدائم بمعنى أنه لم يكن في الجهاد أو الرباط صلاح في ذلك الوقت الخاص، و يشهد على ذلك ذكر الرباط تلو الجهاد مع أنه لا شبهة في عدم توقفه على إذن الإمام عليه السلام و ثبوته في زمان الغيبة، و مما يؤكد ذلك أنه يجوز أخذ الجزية في زمن الغيبة من أهل الكتاب إذا قبلوا ذلك، مع أن أخذ الجزية إنما هو في مقابل ترك القتال معهم، فلو لم يكن القتال معهم في هذا العصر مشروعا لم يجز أخذ الجزية منهم أيضا.
و قد تحصل من ذلك أن الظاهر عدم سقوط وجوب الجهاد في عصر الغيبة و ثبوته في كافة الأعصار لدى توفر شرائطه، و هو في زمن الغيبة منوط بتشخيص المسلمين من ذوي الخبرة في الموضوع أن في الجهاد معهم مصلحة للإسلام على أساس أن لديهم قوة كافية من حيث العدد و العدة لدحرهم بشكل لا يحتمل عادة أن يخسروا في المعركة، فإذا توفرت هذه الشرائط عندهم وجب عليهم الجهاد و المقاتلة معهم.
و أما ما ورد في عدة من الروايات من حرمة الخروج بالسيف على الحكام و خلفاء الجور قبل قيام قائمنا صلوات الله عليه فهو أجنبي عن مسألتنا هذه و هي الجهاد مع الكفار رأسا، و لا يرتبط بها نهائيا.
المقام الثاني: أنا لو قلنا بمشروعية أصل الجهاد في عصر الغيبة فهل يعتبر فيها إذن الفقيه الجامع للشرائط أو لا؟ يظهر من صاحب الجواهر (قدس سره) اعتباره بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة.
و هذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي، و هو أن على الفقيه أن يشاور في هذا الأمر المهم أهل الخبرة و البصيرة من المسلمين حتى يطمئن بأن لدى المسلمين من العدة و العدد ما يكفي للغلبة على الكفار الحربيين، و بما أن عملية هذا الأمر المهم في الخارج بحاجة إلى قائد و آمر يرى المسلمين نفوذ أمره عليهم، فلا محالة يتعين ذلك في الفقيه الجامع للشرائط، فإنه يتصدى