منهاج الصالحين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦١ - مراتب الإنكار
فإذا لزم الضرر عليه، أو على غيره من المسلمين لم يجب شيء و الظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر و الظن به و الاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف، هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الأمر أو النهي و أما إذا أحرز ذلك فلا بد من رعاية الأهمية، فقد يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضا، فضلا عن الظن به أو احتماله.
(مسألة ١٢٧٢): لا يختص وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء و غيرهم، و العدول و الفساق، و السلطان و الرعية، و الأغنياء و الفقراء، إن قام به واحد سقط الوجوب عن غيره إلا في بعض الموارد على ما تقدم، و إن لم يقم به أحد أثم الجميع، و استحقوا العقاب.
[مراتب الإنكار]
للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مراتب:
الأولى: الإنكار باللسان و القول بأن يعظه و ينصحه و يذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الأليم و العذاب في الجحيم أو يذكر له ما أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم و الفوز في جنات النعيم.
الثانية: الإنكار بالقلب بمعنى إظهار كراهة المنكر أو ترك المعروف إما بإظهار الانزعاج من الفاعل أو الاعراض و الصد عنه أو ترك الكلام معه أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه.
الثالثة: الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية، و لكل واحدة من هذه المراتب مراتب أخف و أشد، و المشهور الترتيب بين هذه المراتب مع تقديم المرتبة الثانية على الأولى، فإن كان إظهار الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه، و إلا أنكر باللسان، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده، و لكن الظاهر تقديم الانكار باللسان على الانكار القلبي كما تقدم، و قد يلزم الجمع بينهما. و أما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير