المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٦
العقود بينهما حالا بتسليم البائع الاسهم المالية و المشتري ثمنها أو في مدة لا تتجاوز اليوم. و في هذه الحالة قد يحتفظ المشتري بها بامل تحسن وضع السوق و ارتفاع الاسعار، فاذا ارتفعت قام ببيعها و يحقق بذلك ربحا، و قد يخسر لانخفاض الاسعار بسبب قلة الطلب و كثرة العرض، و على كل حال فهذا بيع عاجل بكامل الثمن و المثمن.
الوجه الثاني: ان يتم العقد بين المتعاقدين في السوق بتسليم المثمن،
و هو الاسهم، بعد شهر مثلا، و تسلم الثمن عاجلا و في هذه الحالة اذا تم العقد بينهما، فعلى المشتري ان يقوم بتسليم الثمن الى البائع حالا، و على البائع ان يقوم بتسليم الاسهم عند حلول الاجل، و هذا يكون من بيع السلم و لا اشكال في صحته.
الوجه الثالث: ان العقد يتم بينهما في اسواق البورصة بتسليم الثمن بعد شهر و تسليم المثمن عاجلا على عكس الاول،
و عندئذ فيجب على البائع ان يقوم بتسليم المثمن و هو الاسهم الى المشتري حالا و على المشتري ان يقوم بتسليم الثمن إليه عند حلول الموعد، و هذا يكون من عقد النسيئة، و لا ريب في صحته شرعا.
الوجه الرابع: ان تتم المبادلة بين الثمن و الاسهم بتسليم كل منهما بعد فترة زمنية محددة،
كشهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر، و حينئذ فعلى كل من المتعاقدين ان يقوم بالتسليم و التسلم و تصفية الحساب في الموعد المعين المتفق عليه. و قد تسأل هل يمكن الحكم بصحة هذه المبادلة و المعاقدة على الرغم من أنه لا يصدق عليها عنوان عقد السلم و لا النسيئة أو لا؟
و الجواب: نعم، يمكن الحكم بصحتها، على أساس أن صحة العقد لا تتوقف على أن يكون من أحد العقود الخاصة في الشريعة المقدسة، بل يكفي في صحته و مشروعيته انطباق عنوان عام التجارة عن تراض عليه، و المفروض انطباق هذا العنوان على المبادلة المذكورة، و بذلك تكون مشمولة لإطلاق قوله تعالى: ( (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)) فإذا لا مانع من الحكم بصحتها.