المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٥ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
نعم، في العصر الحاضر قد استطاعت البنوك أن تقلل إلى درجة كبيرة من أهمية هذه الخدمة على المستوى العام، بإيجاد بديل لها أكثر تطورا و هو البطاقات الائتمانية و تزويد عملائها بها، فإنها قد أصبحت من أهم الخدمات المصرفية في العالم، و تحقق أمانا كبيرا للإنسان على أمواله في السفر و الحضر، فإن السواح بدلا عن أن يحملوا معهم في السفر نقودا أو شيكات التي لا تخصم إلا في البنوك و المصارف، يحملوا البطاقة الائتمانية و يستعملونها لتوفير متطلباتهم متى شاءوا، كقطع التذاكر للسفر و أجور الفنادق و المطاعم و السيارات و الخدمات في المحطات و غيرها، و يستغني حاملها من عمليات بيع و شراء العملات الاجنبية و خصم الشيكات في البنوك و المصارف، و عملية بيع و شراء العملات الأجنبية و تبادل بعضها مع بعضها الآخر جائزة شرعا، سواء أ كانت نقدية أم مؤجلة، كما إذا قام البنك بشراء عملة اجنبية من البنوك الخارجية مؤجلة إلى شهر مثلا بثمن حاضر لسبب أو آخر ما لم يكن الثمن أيضا مؤجلا، و إلا فهو محل إشكال بل منع لأنه من بيع الدين بالدين.
(١٨) التحويل المصرفي الخارجي و تكييف تخريجه الشرعي
التحويل المصرفي الخارجي: التحويل المصرفي الخارجي من أهم أسباب التعامل بالتجارات الخارجية و أسلم الوسائل، فإن المستورد إذا استورد بضاعة أجنبية أصبح مدينا لمصدر أجنبي، و في هذه الحالة يلجأ إلى البنك و يطلب منه الحوالة لصالح المصدر الاجنبي الدائن على البنك المراسل في بلده، فإذا قبل البنك الحوالة قام العميل المدين بدفع قيمة الحوالة إليه بعملة بلده أما نقدا أو بالخصم من رصيده. و يمكن تخريج ذلك فقهيا باحد وجوه: الأول: إن عملية التحويل المصرفي الخارجي تقوم على أساس إن البنك يبيع ما يملكه من عملة أجنبية في ذمة البنك المراسل في خارج البلد بما يملكه المستورد من عملة محلية حاضرة عنده (البنك) في الداخل. و بذلك تصبح ذمة البنك المراسل في الخارج مدينة للمستورد، و حينئذ يقوم المستورد بتحويل دائنه المصدر على ذلك البنك الأجنبي.