المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٠ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
تلك البضائع قد انقطعت عن المصدر بتسلم البنك المراسل المستندات منه و دفع الثمن إليه، فيكون التخزين على حساب المستورد فقط، و عملية التخزين جائزة شرعا، و يجوز للبنك ان يأخذ عمولة لقاء قيامه بها. و قد تسأل: هل يجوز للبنك إذا لم يقم المستورد بتسلم البضائع خلال فترة محددة من تاريخ إخطاره بوصول تلك البضائع مطابقة لتمام المواصفات و الشروط الواردة في الاعتماد المستندي، أن يقوم ببيعها بالمزاد العلني أو من مستثمر آخر أو لا؟
و الجواب: يجوز له ذلك، على أساس إن تخزين البنك البضائع المستوردة في مخازن متخصصة إنما هو في فترة محددة، و بعد انتهاء تلك الفترة يقوم البنك ببيعها و يعلم التاجر المستورد بهذه الشروط، و مع هذا إذا امتنع عن تسلم البضائع خلال تلك الفترة عامدا و ملتفتا، فمعناه أنه راض ببيعها، لأن ذلك شرط في ضمن العقد الذي يوقع عليه التاجر الحاصل بينه و بين البنك، و أنه من أحد الشروط الواردة في هذا العقد. و الخلاصة: إن التاجر المستورد إذا لم يستلم البضاعة خلال الفترة المحددة، سواء أ كان من جهة انخفاض أسعارها في السوق بشكل لا يفي ثمنها لأجور المخازن و مصارف الجمارك و النقل أم كان بسبب آخر، فيجوز للبنك حينئذ أن يبيعها بموجب الشرط المذكور، و كذلك الحال إذا استورد التاجر البضائع من الدول الأجنبية مباشرة، و في كلتا الحالتين يجوز للغير ان يقوم بشرائها و التصرف فيها فإنها إذا وصلت إلى الجمارك و أخطر التاجر بوصول البضائع، و مع هذا إذا أمتنع عن تسلمها خلال فترة محددة، جاز للجمارك أن تقوم ببيعها بنفس ذلك الملاك و هو الشرط الضمني مباشرة و من دون واسطة البنك. و أما العمولة التي يأخذها البنك لقاء عملية التخزين فيمكن تكييفها بأحد وجهين: الأول: أن يكون ذلك على أساس الجعالة، بأن يأمر التاجر البنك بالقيام بعملية التخزين لقاء مبلغ محدد، فإذا قبل البنك ذلك و قام بالعملية استحق المبلغ المحدد. الثاني: أن يكون على أساس الإجارة، بأن يستأجر التاجر البنك على ممارسة هذه العملية مقابل أجر معين، فإذا وافق البنك على ذلك تحقق العقد أستحق الأجر.