المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٨ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
الثاني: ان جواز بيع البضاعة في هذه الحالة، إنما هو على أساس الشرط الضمني من البنك على المستورد في ضمن عقد فتح الاعتماد المستندي، فان المرتكز فيه إن المستورد إذا أمتنع عن الوفاء بالتزاماته و دفع الثمن، فالبنك لا يصبر إلى الأبد، فلا محالة يتحرك و يقوم ببيعها بعد فترة محددة من تاريخ الإخطار بوصول المستندات، و حينئذ فيجوز للغير الشراء.
(١٢) الاعتماد الشخصي و تخريجه الفقهي الاعتماد الشخصي:
هو أن العميل قد يطلب من البنك تزويده بخطاب الاعتماد الشخصي باسمه في الخارج لدى فرع من فروعه أو مراسله هناك، و حينئذ يقوم البنك بعملية إصدار خطاب الاعتماد لصالحه بموجب طلبه، و يحدد المبلغ في ظهر الخطاب، و هل للبنك أن يتقاضى عمولة لقاء قيامه بهذه الخدمة أو لا؟
و الجواب: نعم. و هل فرق بين أن يكون للعميل رصيد مالي لدى البنك أو لا يكون؟ و الجواب: أنه لا فرق بين الحالتين في جواز أخذ العمولة. أخذ العمولة في الحالة الأولى: يمكن تخريج ذلك فقهيا بأحد وجوه: الأول: أن يكون خطاب الوثيقة بمثابة التوكيل للعميل الدائن في استيفاء دينه من حساب البنك في الخارج بجنس الدين كان أم بغير جنسه، و حيث أنه لا يجب على البنك المدين تسديد الدين في غير مكانه الطبيعي، فإذا طلب الدائن منه ذلك، فله أن لا يقبل بدون عمولة. الثاني: أنه لا يجب على المدين أداء الدين من غير جنسه، فإذا طلب الدائن منه ذلك، كان من حقه أن لا يقبله من دون عمولة. الثالث: إن البنك يقوم بشراء عملة محلية حاضرة من عميله بعملة أجنبية في ذمته بسعر الوقت و يضيف إليها مقدار حق العمل، و بعد عملية البيع و الشراء يصبح العميل مالكا للعملة الأجنبية في ذمة البنك بديلا عن العملة المحلية، و حينئذ فالبنك أما أن يقوم بإحالة العميل الدائن على فرع من فروعه هناك أو على بنك آخر، فإن كان على الفرع فبما أنه يمثل نفس ذمته، فلا