المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٧ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
حينئذ وكيلا و مخولا من قبله في تسديد دينه من ماله المقترض لفرض أنه لم ينتقل إليه بعقد القرض على أساس بطلانه.
الحالة السابعة: إن دور البنك في الاعتماد المستندي بالنسبة إلى البائع المصدر المستفيد هو في الواقع دور ضمان،
لا بمعنى نقل دين من ذمة إلى ذمة، و لا ضم ذمة إلى ذمة فإن الثاني باطل، و الأول ليس مقصودا منه في المقام، بل بمعنى: تعهد البنك بدفع ثمن البضاعة الذي يستحقه البائع المصدر على المشتري المستورد عند تسلم المستندات من البائع مطابقة لجميع الشروط الواردة في الاعتماد المستندي، و لا يكون تعهده مشروطا بامتناع المشتري عن الوفاء بالثمن، بل يكون مطلقا، فإن البائع ملزم بتسليم مستندات البضاعة منها سند الشحن للبنك المراسل، و البنك المراسل ملزم بدفع الثمن إليه إذا وجد المستندات مطابقة للشروط، و هذا معنى آخر للضمان عند العقلاء يتصور في الديون و الأعيان الخارجية معا. و أما دوره بالنسبة إلى المشتري المستورد، فهو في الواقع أيضا تعهد منه بتسلّم المستندات بكاملها من البائع و فحصها بدقة، فإن كانت مطابقة لتمام المواصفات و الشروط المقيدة في الاعتماد المستندي قام بدفع الثمن إليه، و إلا فلا.
الحالة الثامنة: إن المشتري المستورد إذا تقاعس عن الوفاء بالتزاماته و تخلف لسبب أو آخر،
و امتنع عن تسلم المستندات التي تمثل نقل البضاعة أو عن الوفاء بالثمن، فللبنك أن يحبس المستندات إلى فترة محددة من تاريخ إخطاره بوصول المستندات المطابقة للشروط، فان لم يدفع الثمن خلال هذه الفترة يقوم البنك ببيع البضاعة في الأسواق لاستيفاء ما دفعه إلى البائع من الثمن. و يمكن تخريج ذلك فقهيا بأحد وجهين: الأول: إن دفع البنك ثمن البضاعة لما كان بأمر المشتري فهو ضامن له بضمان الغرامة و هي ضمان الإتلاف، باعتبار إن الإتلاف كان بأمره، و حيث أنه ممتنع عن الأداء، فللبنك أن يقوم ببيع البضاعة لاستيفاء ما دفعه إلى البائع من الثمن تقاصا. نعم لو كان بامكان البنك تحصيل الثمن منه بطريق آخر كالرجوع إلى المحاكم و القضاة، لم يجز بيعها لاستيفاء ما دفعه تقاصا، و أما إذا انحصر الطريق بالتقاص فيجوز.