المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٦ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
الحالة الخامسة: إن الربا المحرم هو اشتراط الفائدة على المدين بإزاء الدين،
سواء أ كان الدين بعقد القرض أم كان بضمان الغرامة كما مر. و أما إذا كانت الفائدة لقاء عمل له مالية وراء مالية نفس المال المقترض، فهل يجوز أخذها و لا يكون ربا أو لا؟
و الجواب: نعم، يجوز أخذها، على أساس انها ليست لقاء المال المقترض لكي تكون ربا، بل لقاء عمل له قيمة مالية زائدة على القيمة المالية لنفس المال المقترض، فإذا أفترض إن لعملية الإقراض مالية وراء مالية المال المقترض كما إذا طلب العميل من البنك الإقراض في بلد أجنبي فان الاقراض فيه بحاجة إلى بذل عمل و جهد زائد على مجرد دفع المال إلى المقترض و حينئذ فله أن لا يقبل ذلك بدون عمولة. فالنتيجة: أنه لا يجوز للمقرض بنكا كان أم غيره أخذ فائدة على المال المقترض، و يجوز له أخذها لقاء عملية الإقراض إذا تطلبت مئونة زائدة مضمونة و لا يؤدي إلى الربا نعم إذا لم تتطلب مئونة زائدة على مجرد دفع المال إلى المقترض كما إذا كانت العملية في مكان المقرض فلا مالية لها زائدة على مالية نفس المال المقترض و حينئذ فلا يجوز أخذ العمولة عليها، لأن أخذها عليها أخذ فائدة على المال المقترض فيكون ربا، و لهذا لا تصح الجعالة عليها أيضا.
الحالة السادسة: إن اقتراض المستورد من البنك إذا كان ربويا، فهل يجوز للبنك أن يقوم بعملية تسديد دينه المستحق عليه للمصدر
في البلد الأجنبي و يتقاضى منه عمولة لقاء ذلك، على أساس أن العملية بحاجة إلى مئونة زائدة أو لا؟
و الجواب: أنه جائز بناء على ما هو الصحيح من عدم بطلان عقد القرض الربوي، و الباطل إنما هو الربا، أي: الزيادة، و حينئذ فالمقترض مالك لأصل المال المقترض، كما ان المقرض يملك مثله في ذمة المقترض و إنما لا يملك الزيادة فقط، و على هذا فيجوز للبنك أن يقوم بعملية تسديد دينه من ماله المقترض، و إذا كانت العملية بحاجة إلى مئونة زائدة، جاز له أن يأخذ عمولة عليها. نعم، لو قلنا ببطلان القرض الربوي و عدم كون المقترض مالكا للمال المقترض، فلا يكون البنك